الصفحة 63 من 492

وقال بعض أهل العلم: لا يلزم إعادته ما لم يحدث بل له أن يصلي الصلوات الخمس بتيمم واحد وذلك لأمور: الأول: القياس على الوضوء لأن التيمم بدل له والبدل يأخذ حكم المبدل إلا ما دل الدليل على خلافه ، ومن أحكام الوضوء أنه يجوز أن تصلي بالوضوء الواحد جميع الصلوات فكذلك التيمم ، وأما الآية فإن فيها الأمر بالتيمم والأمر لا يفيد التكرار وأما حديث ابن عباس فليس يصح من جهة سنده بل هو ضعيف جدًا ، فقد ضعفه المحققون العارفون بالعلل ، والأحكام الشرعية لا تثبت بمثله ، وهذا القول هو الراجح وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وذلك لأن الأمر لا يقتضي التكرار كما رجحنا سابقًا وأما الحديث فسبق الجواب عنه ، والله أعلم .

ومنها: لو قال لوكيله: طلق زوجتي ، فكم يملك الوكيل من الطلقات؟

فيه خلاف بينهم ، فقال بعضهم: يملك الوكيل جميع ما يملكه موكله من الطلقات، والموكل يملك الثلاث فكذلك وكيله ولأنه أمره بالطلاق والأمر يفيد التكرار ، فللوكيل أن يطلق واحدة واثنتين وثلاثًا ، وقال بعضهم: بل لا يملك إلا طلقة واحدة لأن الأمر لا يفيد التكرار وإنما المراد إيقاع الطلاق من غير تعرضٍ لعدده ، وقد وقع بالطلقة الأولى ، فتبقى الطلقات الزائدة لا وكالة فيها فتكون لاغية لأنها وقعت ممن لا يملك حل العقد وهذا هو القول الراجح إن شاء الله تعالى ، لكن لو قال له: طلق زوجتي ثلاثًا ، فهذا لا إشكال في إفادته للتكرار لوجود القرينة وهي قوله (ثلاثًا) ، والله أعلم .

ومنها: الأمر بالعمرة في قوله تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله: (( وتحج وتعتمر ) )، وحديث: (( عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت