الصفحة 64 من 492

فنقول: أما الأمر بالحج فقد ورد ما يفيد أنه مرةٌ واحدةٌ كما مضى ، وأما الأمر بالعمرة فلم يأت ما يفيد المرة الواحدة ولا التكرار ، فالأمر بها أمر مجرد عن القرائن ، فالصواب إذًا أن الإنسان يخرج من عهدة الأمر بها إذا فعلها مرةً واحدة ، لأن الأمر المجرد عن القرينة لا يقتضي التكرار هذا على القول بوجوبها ، فإذا قلنا بوجوبها فتبرأ الذمة ويسقط الطلب بفعلها مرةً واحدة ، وأما على القول بأن الأمر يفيد التكرار فلا تبرأ الذمة إلا بفعلها دائمًا مع الإمكان لكن الراجح ما قدمت لك لهذه القاعدة .

ومنها: تكرار الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما ذكر وذلك لأن الله تعالى أمرنا بالصلاة عليه في قوله: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } فالأمر في قوله { صَلُّوا عَلَيْهِ } هل يفيد التكرار أو لا ؟

فيه خلاف ، فقال بعضهم: نعم يفيد التكرار فتجب الصلاة عليه كلما ذكر ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي ) )وقوله: (( رغم أنف امرئٍ ذكرت عنده فلم يصل عليك ، قل آمين ، فقال: آمين ) ).

وقال بعضهم: بل الأمر في قوله { صَلُّوا عَلَيْهِ } لا يفيد التكرار ، فيخرج الإنسان من عهدته بفعله مرةً واحدة في عمره ويبقى ما عداه على سبيل الاستحباب لا الوجوب ، وهذا هو الراجح في نظري إن شاء الله تعالى لهذه القاعدة ، وأما الأحاديث الأخرى فإنها تدل على تأكد الاستحباب لا الوجوب ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت