ومنها: لو قال لوكيل البيع: بع هذه السلعة فباعها ، فردت لعيبٍ فيها فهل يجوز للوكيل أن يبيعها مرةً أخرى ؟ هذا يتفرع على هذه القاعدة ، وفيه خلاف مبناه هذه القاعدة ، فمن قال: إن الأمر يقتضي التكرار ، قال: نعم يبيعها مرةً أخرى لأن الأمر في قوله (بع هذه السلعة) يفيد التكرار ، ومن قال: لا يفيد التكرار قال: لا حق له في البيع الثاني إلا بأمر جديد لأن الأمر في قوله (بع) لا يفيد التكرار وهذا هو الراجح عندنا إن شاء الله تعالى لهذه القاعدة ، ولأنه الأحوط في أموال الناس ، والله أعلم .
ومنها: تكرار الغُسْل من الجنابة ، هل يسن فيه التثليث أو السنة تعميم البدن بالماء مرةً واحدة فقط ؟ فيه خلاف ، وبيان ذلك أن الله تعالى قال: { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } فأمر بالتطهر إذا تحقق وصف الجنابة ، والمراد بالتطهر هنا الاغتسال أي أمر بالاغتسال عند الجنابة ، فقال بعض العلماء وهو رواية في المذهب عندنا: أن السنة تكرار الغسل ثلاث مرات ، وأظن أنهم استدلوا على ذلك بأمرين:
الأول: قاسوه على الوضوء فالتثليث مستحب في الوضوء فكذلك في الغسل بجامع أن كلًا منهما طهارة واجبة .
والثاني: أن الأمر المطلق يفيد التكرار ، فالأمر في قوله { فَاطَّهَّرُوا } يفيد التكرار ، وقال أكثر العلماء: بل السنة الاقتصار في الغسل على مرةٍ واحدة وذلك لأمور:
الأول: أن الأمر في قوله { فَاطَّهَّرُوا } لا يفيد التكرار لأن المطلوب هو تعميم البدن بالماء وهو حاصل بالمرة الأولى .