الصفحة 67 من 492

فيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى ، فقال بعضهم: نعم يشرع تكرار مسحه ثلاثًا ، لأن الأمر يقتضي التكرار ولحديث (( توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا ثلاثًا ) )وقياسًا على سائر الأعضاء . وقال بعضهم: بل السنة فيه مسحة واحدة تأتي على جميعه وذلك لأن الأمر في قوله { وَامْسَحُوا } لا يفيد التكرار وإنما أمر بالمسح وهو حاصل بالمرة ، ولأن السنة بينت ذلك ففي حديث علي في صفة الوضوء قال: (( ومسح برأسه واحدة ) )وفي حديث عبد الله بن زيد (( ثم مسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر مرةً واحدةً ) )وأما حديث (( توضأ ثلاثًا ثلاثًا ) )فهو مجمل قضى عليه البيان النبوي ، وأما قياس الرأس على سائر الأعضاء ففاسد الاعتبار لمصادمته للنص ولأنه مع الفارق إذ الرأس ممسوح وباقي الأعضاء مغسولة .

والضابط عندنا أنه لا تكرار في الممسوح ، واختار هذا القول أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، وهو مذهب الحنابلة ، وهو القول الراجح والله أعلم.

ومنها: تكرار المسح في التيمم فقد قال به بعض أهل العلم لأن الأمر في قوله تعالى { فَتَيَمَّمُوا } يفيد التكرار ولحديث ابن عمر"التيمم ضربتان ، ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين"، وقال بعضهم: بل السنة المسح مرةً واحدة لبيان السنة كما في حديث عمار في الصحيحين ، وأما حديث ابن عمر فالصواب وقفه لا رفعه ، وقد خالفه غيره من الصحابة ، وأما قولهم الأمر في قوله { فَتَيَمَّمُوا } يفيد التكرار فليس بصحيح ، فالأمر لا يقتضي التكرار وهذا هو الراجح أن التيمم ضربة واحدة يمسح بهما ظاهر كفيه ووجهه والله أعلم .

فهذه بعض الفروع التي ظهرت بالتأمل ولم أر كثيرًا منها في كتب الأصول ، وإنما هو توفيق الله وفتحه ، فاللهم اغفر للعلماء مغفرة واسعة وارفع نزلهم واجمعنا بهم في جناتك جنات النعيم .

القاعدة السادسة

( الأمر المعلق على شرطٍ أو صفة

هما علته يتكرر بتكررهما )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت