وهذا هو فصل الخطاب في الخلاف في ذلك ، وهو جزء من القاعدة السابقة ولكن لأهميته أفردته بالذكر في قاعدة مستقلة وهذا النوع من الأمر ليس هو الأمر المجرد الذي قد تقدم البحث فيه وقلنا أنه لا يفيد التكرار ، بل هذا الأمر وجدت فيه قرينة تدل على التكرار وهي تعليقه بالشرط والصفة ، لكن ينبغي لك قبل البحث في فروعها الكثيرة أن نعرف شيئًا من قيودها فأقول:
إن الأمر إذا علق على شرطٍ أو صفة فلا يخلو من حالتين: إما أن يكون هذا الشرط وهذه الصفة هي علته التي لا تنفك عنه ولا ينفك عنها إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها ، وإما لا . فإن كان هذا الشرط والصفة هما علة الأمر فإن هذا هو ما نعنيه في هذه القاعدة وهو المراد شرحه ، وأما الشرط والصفة التي لا تعلق لها بالعلة فهذا لا يفيد التكرار ولاشك ولذلك قلنا في القاعدة (هما) أي الشرط والصفة (علته) أي علة الأمر وسببه الذي لا يتخلف عنه مع كمال شروطه وانتفاء موانعه .
فإذًا يتلخص من هذا أن الأمر المعلق على الشرط والصفة يفيد التكرار إن كانت هي علته ، ولا يفيد التكرار إن كان لا مدخل لهما في العلة .
إذا علمت هذا فإليك بعض الفروع المهمة فقط من باب الإشارة فأقول:
منها: قوله تعالى { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } فعلق الأمر في قوله { فَاطَّهَّرُوا } بوجود الجنابة ، والجنابة شرط لوجوب الغسل فهي كالعلة له ، فإذا وجدت الجنابة وجد الغسل ، وإذا انتفت الجنابة انتفى الغسل إلا بسببٍ آخر لأن أسباب الغسل كثيرة ، فتعليق الأمر بالغسل على وجود الجنابة هنا يفيد التكرار كلما تكرر شرطه لأن الشرط هنا كالعلة في الأمر ، وعلى ذلك لو خرج المني دفقًا بلذةٍ وجب الغسل لتحقق الشرط فإذا اغتسل ثم خرج بعد الغسل مني آخر ، فهل يلزم الغسل أو لا ؟