الصفحة 70 من 492

لكن من تكرر دخولهم للمسجد كعمال النظافة ونحوهم فهؤلاء قد يشق عليهم تكرار التحية كلما تكرر دخولهم وخصوصًا على القول بوجوبهما ، أما مع القول بالاستحباب فلا مشقة لجواز الترك ، فحينئذٍ ينظر لهؤلاء بنظرٍ خاص وهو الاكتفاء بالركعتين في أول دخولٍ لأن تكرارها عليهم فيه مشقة والمشقة تجلب التيسير وإذا ضاق الأمر اتسع ، لكن يبقى غيرهم ممن لا يكثر تكرر دخوله للمسجد على تكرر الأمر في حقه كلما تكرر شرطه ، والله أعلم .

ومنها: تكرر القطع كلما تكررت السرقة ، ذلك لأن الله تعالى قال: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } فالأمر في قوله { فَاقْطَعُوا } قد علق على صفة هي علة فيه وهي وصف السرقة ، فهو إذًا يقتضي التكرار كلما تكرر هذا الوصف لأنه علة فيه والحكم يتكرر بتكرر علته وخالف في ذلك بعض العلماء فقالوا: بل إذا قطع المرة الأولى ثم سرق فإنه لا يقطع وإنما يعزر بما يراه الإمام ، لكن الصواب هو تكرر القطع بتكرر السرقة ، فمن سرق في المرة الأولى فإنه تقطع يده اليمنى بالإجماع وفي قراءة شاذة { فاقطعوا أيمانهما } وهو عمل الخلفاء الراشدين .

ومن سرق في المرة الثانية فاختلف القائلون بالقطع ، فقال عطاء:"تقطع يده اليسرى"، لكن الصواب أنه تقطع رجله اليسرى لما روي عن عمر ولا يعرف له مخالف من الصحابة ، ونقل بعضهم الإجماع عليه، لكن دعوى الإجماع لا تصح لثبوت الخلاف ، وهو قول أكثر الفقهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت