ثم إذا سرق ثالثًا ، فقيل تقطع يده اليسرى عملًا بالأمر لأنه يقتضي التكرار لتكرر الوصف ، وقال بعضهم: إذا سرق الثالثة فلا قطع عليه وإنما يعزر بالجلد أو الحبس ونحوهما ويستدلون بفعل علي - رضي الله عنه - وهو أثر مشهور وكان على محضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فكان مثل الإجماع ، ولعل هذا الرأي هو الأقرب لا لأن الأمر لا يقتضي التكرار بتكرر الوصف وإنما لإجماع الصحابة السكوتي وهو من الحجج الظنية ، ولأنه أرفق بالسارق فإننا لو أتينا على أطرافه الأربعة لتعطل عن منافعه ولذلك قال علي - رضي الله عنه - ما قال ، والله أعلم.
ومنها: من زنى فأقيم عليه الحد ثم زنى لزمه حد آخر لأن الأمر في قوله: { فَاجْلِدُوا } معلق على صفة وهي قوله: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } وهذه الصفة هي علة له ، لكن ما الحكم إذا زنى مرارًا ولم يقم عليه الحد ، فهل يكفي في الجميع حد واحد ؟ أو يلزم لكل زنًا حد مستقل ؟ فيه خلاف والراجح هو الأول لأن الحدود إذا كانت من جنس واحدٍ فإنها تتداخل وقد شرحنا طرفًا منها في موضعٍ آخر ، والله أعلم .
ومنها: لو قال لزوجه: إن دخلت الدار فأنت طالق ، فدخلت مرةً وقعت عليها طلقة ، لكن ما الحكم لو خرجت ثم دخلت مرةً أخرى ، فهل تطلق ثانية وهكذا أو لا ؟
الجواب: فيه خلاف والصواب أنها لا تطلق ، لأن الإنشاء في قوله (أنت طالق) معلق على شرط وهو دخول الدار ، لكن هذا الشرط ليس علة في الطلاق فلا علاقة بين الطلاق ودخول الدار فإذًا لا يتكرر الطلاق بتكرر الدخول لأننا اشترطنا في الشرط والصفة اللذين علق عليهما الأمر أن يكونا علة في الحكم لا تفارقه عند توفر شروطها وانتفاء موانعها ، والله أعلم .
ومنها: لو قال: إن جاء زيد فأعتق عبدًا ، فجاء زيد فبمجيئه يحصل العتق ، لكن لو جاء ثانية وثالثة فهل يتكرر العتق كلما تكرر مجيئه ؟