فيه خلاف ، ومذهب الجمهور كما قدمنا لك أن هذه الزيادة ليست نسخًا بل هي بيانٌ لما في القرآن وإضافة شيءٍ جديدٍ له وليس هذا يسمى نسخًا ، وذهب الحنفية إلى أن هذه الزيادة نسخ للقرآن ، فلا تقبل وسوف يأتي دليلهم مع الجواب عليه إن شاء الله تعالى
إذا علمت هذا فإليك بحث هذه القاعدة بالتفصيل فأقول:
إذا زادت السنة على القرآن شيئًا فلا يخلو: إما أن لا تتعلق بالمزيد عليه ، أي أن القرآن يثبت حكمًا وزادت السنة حكمًا آخر لا تعلق له بالحكم الثابت بالقرآن كأن يثبت القرآن الصلاة وتأتي السنة بإثبات الحج أو الصوم مثلًا ، فهذه الزيادة ليست نسخًا باتفاق العلماء رحمهم الله تعالى ، فالسنة عند الجميع تثبت أحكامًا جديدة ليست في القرآن ، فهذه الحالة لا خلاف فيها ، وإنما الخلاف وقع في الحالة الثانية: وهي أن تزيد السنة على القرآن زيادةً تكون كالجزء أو كالشرط لما ثبت بالقرآن ، أي أن يثبت القرآن حكمًا ثم تأتي السنة فتثبت شرطًا زائدًا في هذا الحكم ، لم يتكلم القرآن عليه ، فهل هذه الزيادة نسخ أو لا ؟ هذه هي التي وقع فيها الخلاف ، وقدمنا أن الراجح هو قول الجمهور وهو نص هذه القاعدة وهي أن ما زادته السنة الآحادية على القرآن لا يعد نسخًا للقرآن بل يجري مجرى البيان والدليل على ترجيح هذا القول عدة أمور:
منها: أن حقيقة النسخ عند الأصوليين هو رفع الحكم الثابت بخطابٍ متقدم بخطابٍ متأخرٍ عنه ، وليس في هذه المسألة رفع لحكم وإنما فيها إضافة شيء جديد مع بقاء الحكم الثابت بالقرآن على حاله ، فليس هناك حكم ارتفع حتى نقول إنه نسخ .