الصفحة 74 من 492

ومن الأدلة أيضًا: أن الذي ارتفع إنما هو البراءة الأصلية إذ أن الأصل عدم التكليف بهذا الحكم الجديد الذي ثبت بالسنة أي أن الأصل أن ذمة المكلف بريئة منه ، فلما ثبت بالسنة ارتفعت هذه البراءة الأصلية وعمرت الذمة به وبالاتفاق أن رفع البراءة الأصلية لا يسمى نسخًا لأن النسخ رفع للحكم الثابت بالخطاب الشرعي والبراءة الأصلية إنما ثبتت بالعقل لا بالحكم الشرعي فلا يسمى رفعها نسخًا ولأن القاعدة تنص على أن إعمال الدليلين واجب إذا أمكن ولا يصار للنسخ إلا مع تعذر الجمع ، والجمع بين القرآن والسنة الآحادية يمكن وهو جعل هذه الزيادة مبينة لما في القرآن ومضيفة له حكمًا جديدًا فإذا أمكن الجمع لم يجز القول بالنسخ .

ومن الأدلة: أنه لا يجوز إبطال شيء من كلام الشارع إذا أمكن إعماله وهنا يمكن إعماله ولأن القاعدة تنص على أن إعمال الكلام أولى من إهماله وعلى قول الحنفية فيه إهمال لكلام الشارع فإذا كان إهمال كلام سائر الناس لا يجوز مع إمكان إعماله فمن باب أولى ألا يهمل كلام الشارع مع إمكان إعماله وذلك بجعل السنة مبينة للقرآن لا مضادة له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت