والثاني: الآحاد وهو ما فقد شرطًا من شروط التواتر ، فهذا هو الذي اشتد فيه الخلاف وخصوصًا بين أهل السنة والمبتدعة ، لكن المذهب عندنا هو أنه إذا صح سنده ولم ينسخ فإنه موجب للعمل مباشرة ولا يجوز رده أو التوقف فيه بحجة أنه خبر آحاد فإن هذا قول مبتدع لا سلف له ، بل الصحابة والتابعون يجمعون فيما أعلم على قبوله ووجوب العمل به ولا عبرة بمن تأثر بمذاهب أهل الكلام المذموم ، إذا علم هذا فليعلم أن خبر الآحاد الصحيح يقبل مطلقًا أي سواءً في المسائل العقدية أو المسائل العملية ، هذا هو مذهب أهل السنة ، وقولنا (الصحيح) هذا قيد مهم في القاعدة أي لابد أن يكون هذا الخبر الأحادي مستجمعًا لشروط الصحة فلابد أن يرويه عدل ضابط عن مثله من مبدأ السند إلى منتهاه ولا يكون به شذوذ ولا علة قادحة ، أما إذا فقد شرطًا من ذلك فإنه يرد لكن لا لأنه خبر آحاد ولكن لأنه لم يصح ونحن اشترطنا الصحة .
وقولنا (مطلقًا) أي أنه يقبل سواءٌ في العقائد أم الشرائع خلافًا لمذهب أهل الكلام المذموم الذي لا يقبلون في باب العقائد إلا ما كان متواترًا وهذا القول بدعة وضلالة ، ويدخل أيضًا في قولنا (مطلقًا) ما كان من الآحاد فيما تعم به البلوى خلافًا للحنفية وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى وكذلك نعني بقولنا (مطلقًا) ما كان مخالفًا للقياس أولا خلافًا لبعض المذاهب .