الصفحة 93 من 492

ويدل على اشتراطها أيضًا ما في البخاري من حديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( صل قائمًا ، فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعلى جنب ) )فانظر كيف تدرج معه في مراتب الاستطاعة فالقيام في الصلاة فرض يطالب به من يستطيعه ، وأما العاجز عنه فلا يطالب وينتقل إلى الجلوس إن استطاعه وإلا فعلى الجنب ، ومثله أيضًا في الدلالة حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة فرمى بها وقال (( صل على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماءً واجعل سجودك أخفض من ركوعك ) )وسنده صحيح .

ويدل عليها أيضًا ما في الصحيحين من حديث عائشة في قصة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناس وهو مريض قالت: (( فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي بالناس قاعدًا … ) )الحديث ، فلما عجز عن القيام سقطت عنه المطالبة به مما يدل على أن سائر التكاليف إنما تلزم القادر عليها وأما غير القادر فلا شيء عليه .

وأما الشرط الخامس فهو ما أشار إليه بقوله (والاختيار) وضده الإكراه ، أي أنه لا يعاقب الإنسان على ترك المأمور وفعل المحظور إذا كان مكرهًا ليس بمختارٍ لذلك ، فإذا حُمل الإنسان على شيءٍ من ذلك سقط عنه التكليف فيكون فعله لا حكم له .

والدليل على ذلك أثري ونظري ، فأما الأثري فقوله تعالى { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } فأجاز الله تعالى النطق بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب بسبب الإكراه ولم يرتب عليه حكمًا بالكفر لأن الناطق بها في هذه الحالة ليس بمكلف ، وسبب نزولها صريح في ذلك ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهو صحيح صريح في المراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت