الصفحة 97 من 492

منها: أصحاب الفترة ، وهم الذين وجدوا بعد خفاء شريعة النبي الأول وقبل بعثة نبي آخر ، كمن وجد بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فإن شريعة عيسى عليه السلام في هذه الفترة حرفت واندثر كثير منها وكثر الجهل في الناس فما حكم من مات في هذه الفترة ؟ الجواب: القول الصحيح في حكم أصحاب الفترة هو ما دلت عليه الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة ، هو أنه لا عذاب عليهم إلا بالامتحان والاختبار ، لقوله تعالى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } وهم ماتوا قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقال تعالى { لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } وهم لم تبلغهم النذارة لموتهم قبل بعثة النذير ، وللحديث الصحيح في احتجاج النفر الأربعة على الله وقبول حجتهم وذكر منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - (( من مات في الفترة ) )وأنه يقول لربه (( رب لم تبعث لي رسولًا ) )فقبل الله حجته ، فبعث لهم رسولًا وأجج لهم نارًا ثم يقول"ادخلوها"فمن دخلها فقد أطاع ومن امتنع فقد أبى ، وهذا الحديث صحيح صريح في أنهم يمتحنون في عرصات يوم القيامة حتى تقوم عليهم الحجة . وبه تعلم أن أصحاب الفترة لهم عندنا حكمان:

الأول: أننا نعاملهم في الدنيا معاملة من مات على الكفر في عدم جواز الاستغفار لهم وعدم تغسيلهم ودفنهم في مقابر المسلمين وهكذا .

الثاني: أما في الآخرة فنعتقد أنهم يمتحنون في عرصاتها والله أعلم بما كانوا عاملين فلا نجزم لأحدٍ منهم بجنةٍ ولا نار إلا من شهدت الأدلة له بذلك ، فممن شهدت الأدلة أنه من أهل النار والد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل الذي سأله عن أبيه (( أبوك في النار ) )فولى الرجل باكيًا فدعاه فقال (( إن أبي وأباك في النار ) )رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت