فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 184

قال أبو محمد: وهذا قول حسن ، لأن المتعة لم تكن زواجا صحيحا ولا ملك يمين ، ففرض الله في هذه الآية حفظ الفروج إلا على زوجةٍ أو ملك يمين ، ونكاح المتعة ليس بملك يمين ، ولا بنكاح صحيح

فقد ذكر القيسي عن ابن عباس: أن الآية محكمة غير منسوخة لكنها نزلت في النكاح الصحيح . (1)

فالمعنى على هذا القول: فما استمتعتم به ممن تزوجتم وإن قلّ الاستمتاع فلها صداقها فريضة ، فالاستمتاع على هذا القول: النكاح الصحيح .

2-ليس من الإنصاف أن يقتصروا على قول الزمخشري في كشافه ويتركوا أقوال بقية المفسرين المتقدمين عليه عند الأمة ، خاصة في الأحكام الذين صرحوا بنسخها ، ولاسيما الزمخشري لم يقتصر على القول بالنسخ ، ولكنه ذكره قولا محكيا كما صرح به النسفي الذي لخصه ..

وأما قولهم: أن الحكم ابن عتيبة سئل: عن آية المتعة هل هي منسوخة ؟ فقال لا.

فالجواب:

إن هذا الحديث ضعيف من طريقنا وطريقهم .

فأما من طريق السنة فلأمور:

1-الحكم بن عتيبة كان يدلس كما قال ابن حبان ولم يصرح بالسماع من علي فالسند غير متصل وهو دليل الضعف إلا أن يصرح بسماعه !

2-إن الحكم بن عتيبة لم يدرك عليا رضي الله عنه وذلك يظهر من تاريخ ميلاده فانه ولد سنة خمسين وقيل سنة سبع وأربعين وكان استشهاد سيدنا علي بن أبي طالب سنة أربعين فالسند منقطع جزما لا تقوم به الحجة (2) .

3-إن هذا الحديث مع انقطاعه وضعفه معارض بما ثبت عن علي رضي الله عنه من التشديد في المتعة حتى قال لابن عمه ابن عباس حينما بلغه أنه يرخص في المتعة"إنك امرؤ تائه".

فقد روى مسلم في صحيحه عن ابن الحنفية قال: سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان انك رجل تائه نهانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

(1) "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"ص 221

(2) انظر التهذيب لإبن حجر 2/434

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت