فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 184

فروى النسائي وابن ماجة و غيرهما أن الضبي بن معبد لما قال له: إني أحرمت بالحج والعمرة جميعا فقال له عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم (1) .

ولما كان نهيه عن متعة الحج إنما هو رأي رآه واختاره غير مستند إلى نص كمتعة النساء لم يسلم له الصحابة ذلك حتى قال عمران بن حصين: نزلت آية المتعة - أي متعة الحج - في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء أي يقصد عمر .

ومع أن نهي عمر لم يكن على وجه التحريم والحتم و إنما كان ينهى عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ليكثر زيارة البيت .

فعن أبي سعيد قال: خطب عمر الناس فقال: إن الله عز وجل رخص لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما شاء وان نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد مضى لسبيله ، فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله عز وجل وحصنوا فروج هذه النساء (2) .

ولكن رغم ذلك خالفه الصحابة وهذا يؤكد ما قلناه في بداية البحث أن عمر لو رام تحريم ما أحلّه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقره الصحابة عليه وفي ذلك يقول ابن تيمية: وعمر لما نهى عن المتعة خالفه غيره من الصحابة كعمران بن حصين وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وغيرهم وهذا بخلاف نهيه عن متعة النساء فان عليا وسائر الصحابة وافقوه على ذلك (3) .

(1) أخرجه الحميدي 18 وأحمد 1/ 14 وأبوداود1798 وابن ماجه 2970

(2) أخرجه أحمد 1/ 17 (104)

(3) في الفتاوي 33/96

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت