الصفحة 16 من 30

ب. إثبات الأسباب ونفي استقلالها بالتأثير، فسبب الصَفَر - على قول - نوع من الحيات أو الديدان، وسبب التسمم ذيفانات الهوام، ولكن حقيقة التأثير لا يستقل به السبب وإنما يقع بإذن الله، فالله تعالى خالق السبب والمسبَّب، وإن شاء الله لم يقع المسبَّب مع وجود السبب كما في تعطيل إحراق النار إبراهيم عليه السلام.

ت. بطلان التسلسل أي امتداد حوادث لا أول لها، وهذا صريح بقوله صلى الله عليه وسلم (فمن أعدى الأول) ، وفيه الرد على الملاحدة القائلين بِقِدَم العالم.

ث. حثُّ الشريعة على اجتناب مخالطة المرضى أخذًا بأسباب الوقاية من سراية المرض دون أن يقدح ذلك في أصل التوكل، وأما ما تقدم من ترك أسباب العلاج بالكلية فذلك من تمام التوكل، والمكلف مخيَّرٌ ما بين هاتين الدرجتين ما لم يؤد إلى ضررٍ عام.

باب: الأخذ بالأسباب لا يغيِّر القدر بل هي من القدر: وقوله تعالى:"ألم تَرَ إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوفٌ حذر الموت ... فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم" [1] ، وقوله تعالى:"قل لن ... يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" [2]

24.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم حَبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصحِّحها وبارك لنا في صاعها ومُدِّها وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحفة" (البخاري)

25.عن كعب بن مالك أنه قال:"يا رسول الله، أرأيت دواءً نتدواى به، ورقى نسترقي بها، وأشياء نفعلها، هل ترد من قدر الله؟ قال: يا كعب بل هي من قدر الله" (صحيح ابن حبان، وأخرج مثله ابن ماجة والترمذي عن أبي خزامة) ، ولما سمع عمر بالطاعون وهو خارج إلى الشام واستشار الصحابة في ذلك،"فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله؟! فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان، إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله" (صحيح البخاري)

(1) سورة البقرة - آية 243

(2) سورة التوبة - آية 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت