فهرس الكتاب
قد يكون الخلاف بسبب وقوع نسخ لم يعلم به الفقيه .
قد يرد في الكتاب والسنة لفظ عام يراد به العموم ، وآخر عام يراد به الخصوص ، وقد يرد بصيغة الخصوص فيبدو من ظاهر الألفاظ التعارض ولا تعارض.
كيفية تناول ألفاظ النصوص كتابًا وسنةً ، وتأويلها ، وتمييز نصها من ظاهرها ومحكمها من مفسرها ، وخفيها من مشكلها ،ومجملها من مبينها .
الاختلاف في تعيين دلالات الألفاظ وهل هي بإشارة النص أو مفهوم الموافقة أو الأولى أو الاقتضاء ، أو المخالفة ، أو مفهوم اللقب ، أو الوصف ، أو الشرط ، أو الغاية ، أو من حيث دلالة الشمول في اللفظ عاما وخاصا ، مطلقا ومقيدا ، وكيفية تخصيص العام بالمتواتر أو الآحاد أو القياس أو المصلحة .
وهذه الشمولية في مجال الاختلاف ليست عيبا في الفقه الإسلامي . بل هي من مميزات كماله ومرونته وصلاحيته لكل زمان ومكان وحال . ومن خصائص شريعته الربانية ودينه الذي نسخ ما سبقه من أديان ، ونبيه الذي ختمت به النبوة ، وأحكامه التي هي حجة للناس أو عليهم إلى يوم القيامة .
أما الصنف الثاني: من الاستنباطات الفقهية الراجعة إلى ما سوى الأدلة الأصلية ، كتابًا وسنةً وإجماعًا وقياسًا ، وهي التي ركز عليها صاحب التحفة في خلافاته مع فقهاء غير مذهبه ، فلابد أن نشير أولا إلى منهجي المذهبين الحنبلي والظاهري فيه .
ذلك أن المذهب الحنبلي هو أشد المذاهب الأربعة حرفية في تناول الكتاب والسنة والإجماع ، وفرارًا من الرأي والحيل الشرعية والاستحسان ؛ حتى إن فقهاءه لا يقيسون إلا عند الضرورة ، ويفضلون على القياس خبر الآحاد أو الخبر الضعيف . وأدلة الشرع عندهم ثلاثة أضرب: أصل ، ومفهوم أصل ، واستصحاب حال . والأصل عندهم ثلاثة: الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة . والكتاب عندهم ضربان: مجمل ومفصل . والسنة ضربان: مسموعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومنقولة عنه . والمنقول عنه - صلى الله عليه وسلم -: متواتر وآحاد ، قول وفعل .
أما المذهب الظاهري فهو أكثر تشددًا من الحنابلة في هذا الصنف من الاستدلال ؛ لأنه لا يعترف إلا بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة ، وينكر القياس والتقليد والاستحسان ، وسد الذرائع ، وعمل أهل المدينة ، والمصالح المرسلة ، وما في حكم ذلك من الأمارات ... ؛ وفقهاؤه يستندون في رفضهم لهذه الأدلة على ما فهموه من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والمعقول .
فمن الكتاب قوله تعالى: { وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكِ بِهِ عِلْمٌ } الإسراء 36 .
وقوله تعالى: { يا أَيُّها الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللهِ وَرَسُوْلِهِ } الحجرات 1 .