وأمَّا بيان ما يُستاك به فعلى ثلاثة أقسام: الأول حرام ، وهو كلّ عِرق عليه سُمٌّ ، أو هو سُمٌّ ، وكذا العود اليابس إذا لم يبلّه بالماء واستاك به وجرح اللثة ، وقسم مكروه ، وهو أعواد الرياحين ، ففي الحديث: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السواك بعود الرياحين ، وقال: إنّ الاستياك بها يورث عروق الجذام ، وقال أيضا: لا تتخللوا بعود الآس والرمان فإنهما يحركان عرق الجذام ، وفي الحديث أيضا: من تخلل بالرمان لم تنزل الرحمة عليه سبعين يوما ، ومن تخلل بالتين لم يُستجب دعاؤه ستين يوما ، ومن تخلل بالآس ظهرت عليه ثلاث خِصال: سوء الخلق ، وسوء الظن ، ووجع الضرس ، ومن تخلل بالطرفاء نقص عقله ، وأورثه النسيان ، ومن تخلل بالقصب فكأنما قتل نفسه ، ومن تخلل بالريحان كُتب عليه ألف خطيئة ، ومن تخلل بخشب المكنسة أورثه القولنج ، ومن تخلل بالعنب أورثه الحكة في جسده ، ومن تخلل بالورد أورثه المرض ، قال الشيخ رحمه الله: إنما ذكرت لك هذه الأحاديث ، وإن كان فيها مقال لفرايتها ، ويُكره أيضا الاستياك بالعود
/ الرطب من أراك ، وجريد النخل ، وغيرهما ، ويُكره بالعود الرطب للصائم خوفا أن5 ب يجري الريق بما يصل من رطوبته إلى جوفه ، وقسم يُستحب به ، وأفضله أن يكون بعود الأراك اليابس إذا نُدّي بالماء ؛ لأن فيه خصلتين حسنتين: تطييب الفم ، وحُسن الإزالة ، ويجوز بعرجون النخل وجريده ، وبه استاك صلى الله عليه وسلم عند موته ، وكلّ عود يابس قد ندّي بماء ، سوى ما نُهي عنه ، ويجوز بما له رائحة طيِّبة كالسُعْد [1] والزيتون ، ففي الحديث: نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة تُطيِّب الفم ، وتذهب بالحفر ، وهو سواكي وسواك الأنبياء من قبلي ، ويجوز بكل خشن غير ذلك ، يزيل القلح والوسخ ، كثوب ونحوه لا بأصبع نفسه ، ولئن كان خَشِنا .
(1) السعد بالضم من الطيب ، الصحاح ( سعد )