قال الشيخ رحمه الله تعالى: هذه الفضائل كلها مروية بعضها مرفوع ، وبعضها موقوف ، وإن كان في أحاديثها مقال ، فينبغي اعتقادها ، والعمل بها ، ففي الحديث: مَنْ بلغه عن الله ثواب ، وطلبه ، أعطاه الله إياه ، وفيه أيضا: مَنْ بلغه فضل من الله أعطاه الله مثل ذلك ، وفيه أيضا: مَنْ بلغه عن الله شيء فيه فضيلة فأخذ به إيمانا ، ورجاء ثوابه أعطاه الله عز وجل ذلك ، وإن لم يكن كذلك ، فإن قيل: ما الحكمة في مشروعية السواك ، قال الشيخ: فالجواب من وجهين: أحدهما لما فيه من الخصال التي سبق ذكرها ، والثاني أنّ العبد مطلوب منه أن يكون في حال العبادة على أكمل أحوال إظهار الشوق للعبادة بالنسبة إلى المعبود ، والسواك مطهرة للفم فتنزع كالطهارات ، وقال بعض العارفين رحمهم الله: إنما جعل / السواك تطييبا لمجاري ذكر الله تعالى ، وقراءة القرآن ، وفي ذلك 4 أ تعظيم لله تعالى ، وهذا يستدعي أنّ العبد لا يوقع نفسه في محرّم من غيبة ، ونميمة وإعجاب ، وكذب ، وبهتان ، وأكل حرام ، وشهادة زور ، ونقص في كلام ، وغير ذلك من المنهيات ؛ لأنه عظّم الله تعالى ، حيث طهّر لمجاري ذكره من شيء لم يترتب على تركه عقاب ، فكيف يوقع نفسه في المعاصي الموبقات ، التي وعد الله تعالى فاعلها بالعذاب الأليم ، وقال بعضهم: الرجل الصالح هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى ، وحقوق العباد ، والإنسان إذا استاك فقد قام بحق الله تعالى ، حيث طهّر مجاري ذكره ، وحق العبد حيث أراده ؛ حالة مجالسته معه من شم رائحة كريهة ، وهذا يستدعي أنّ العبد لا يتهاون بطاعة الله تعالى عند أوامره ونواهيه كلها ، وأنْ لا يؤذي أحدًا من خلق الله تعالى لا بيده ولا بلسانه ، بكونه أزال عنهم ما يؤذيهم من رائحة كريهة ، وبغيرهما أعظم أذىً ، وينبغي أن يقصد باستياكه وجه الله تعالى ، وإقامةً لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يريد به رياء ، ولا سمعة ، ولا منفعة نفسه ،