فهرس الكتاب
قال في المغني ( قال بن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولد , وذلك لأن أسباب وجوب النفقة من القرابة و الزوجية و الملك و الولاء منتفية , والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك , وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك نفقة كما لو كان فعله بغير اللقيط , فإذا عرف هذا و كان نسمة يجب تعهدها بالتربية و الإنفاق انصرف هذا الواجب إلى بيت مال المسلمين , لقول عمر رضي الله عنه: هو حر لك ولاؤه و علينا نفقته , وذلك لأنه كالفقير الذي لا كسب له فإن نفقته واجبة له في بيت مال المسلمين , وذلك لأن بيت المال وارثه , وماله مصروف إليه فتكون نفقته عليه كقرابته و موالاته .ا.هـ.)
قلت (محمود) وما يفعله الآن من أهل الفضل من بناء مؤسسات لهؤلاء اللقط فجزاهم الله خيرا على ذلك , وإن كان هو من دور الحكومة أولى , إلا أنهم لهم الأجر و لا ريب . و لكن تبقى مسألة التربية على كتاب الله و على سنة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتى يكمل و يثبت الأجر إن شاء الله , فنحن نرى كثيرا من هؤلاء الأطفال يهربون من المؤسسات هذه أو يتخرجوا منها يحملون العداوة في قلوبهم للمجتمع هذا أو أنهم محطمون نفسيا على طول الخط , ولا ينجو من هؤلاء إلا من رحم ربي ولا حول ولا قوة إلا بالله .
إذا وجد اللقيط كافر أو فاسق فلا حضانة لهما للقيط:
لأن عمر أقر حضانة سنين لما علم أنه رجل صالح و أمين .
أما الفاسق: فلأن المقصود بالحضانة في كل أحوالها هو حفظ المحضون والقيام بمصالحه , فإذا عرفنا أن الواجد ليس أمينا فلا حضانة له (الشرح اللممتع 4\540) .