فهرس الكتاب
ثانيا: إن أراد أن يسافر به خارج الدولة , ففيه وجهان لأهل العلم ..
الأول: أن لا يقر في يده لأن بقاءه في بلده أرجى لكشف نسبه .
والثاني: أنه يقر في يده خاصة لو كان الملتقط أمين , طالما البلد الثاني كالأول في الرفاهية و الدين , أما إن سافر إلى بلاد كفر و خشي علية الفتنة فلا .
والحقيقة أن هذا أمر دقيق يحتاج إلى أمانة و مراقبة من الدولة حتى تراعي حق هؤلاء الأطفال جيدا و أن توفر لهم أحسن فرص المعيشة مثلهم مثل الأولاد معلومي النسب ولا يجب أن تترك مثل هذه الأمور لتقدير الأشخاص حتى نعظم فرصة هؤلاء في معرفة نسبهم وفي توفير حياة كريمة لهم .
هذا اللقيط بماذا يسمى ؟ و إلى من ينسب ؟
قال الشيخ بن العثيمين في شرح الزاد (4\540) "يسمى مثلا عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الرؤوف , أما حكمه مع من يعوله فإنهم أجانب منه إلا إذا أرضعته المرأة فتصير أمه من الرضاعة و البنات يصرن أخواته من الرضاعة . ا.هـ."
قلت (محمود) وهنا في مصر الآن يسمون اللقيط و يسمون أبيه مجازا , فيكون معروفا أن فلانا هذا لقيط إذا ما استخرج بطاقة شخصية أو غير ذلك .
اللقيط إذا كان ولد زنى
قد يقع لبس على بعض الناس حين يعلم أن هذا اللقيط ولد زنى أو قد يكون كذلك , حيث أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه"لا يدخل الجنة ولد زنية", ولكن الحق أن هذا الحديث ضعيف (1)
(1) وهذا الحديث له علتان ظاهرتان:
الأولى: روى هذا الحديث همام و شعبة و الثوري كلهم عن منصور عن سالم عن جابان عن عبد الله بن عمرو مرفوعا , وقد اختلف فيه على شعبة كثيرا فرواه عنه محمد بن جعفر و حجاج ذكروا رجلا بين جابان و عبد الله بن عمرو مع اختلاف في اسمه فيرويه غندر أنه نبيط بن سميط و يرويه حجاج نبيط بن شريط , أما همام و الثوري فرووه دون ذكر هذا الرجل بين جابان و عبد الله بن عمرو , وقد روي أيضا من طريق شعبة موقوفا و مرفوعا .. وقد أعل الدارقطني هذا الحديث في علله بالاضطراب (القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد للحافظ بن حجر 42\43) وقد ذكر طرقه أيضا بن الجوزي في الموضوعات (3\188) و بين اضطرابها من رواية أبي هريرة و عبد الله بن عمرو .=
= الثانية: أن جابان هذا لا يعرف كما قال البخاري في تاريخه الكبير و لا يعرف له سماع من عبد الله بن عمرو و قال: ولا يعرف لسالم سماع من جابان .. هذا و إن كان سالما قد سمع من عبدالله بن عمرو دون واسطة كما أشار إلأى ذلك الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيق المسند (6\106) وقال"فإذا روى عن تابعي آخر عن بن عمرو (يقصد الشيخ جابان هذا ) حمل على الإتصال بالأولى , فلا يحتاج إلى اثبات سماعه من جابان بالتنصيص , كما هو بديهي , وهو لو يشاء يدلسه فيجعله عن عبد الله بن عمرو مباشرة , لما تردد أحد في أنه متصل , و لكنه أدى الأمانة حق أدائها , فذكر الواسطة بينه و بين بن عمرو في هذا الحديث بعينه , فمن التجني أن يشك أحد في اتصاله , وأنه يحمل على التدليس"ا.هـ.
قلت: هو لا يدلّس , بل رواه هكذا , أي أنه لم يسمعه من عبد الله بن عمرو , وما المانع من أن يسمع بواسطة عمّن لقيه ؟ ويكون قد أدّى الأمانة أيضا ؟ ويبين أن هذا مما لم يسمعه من عبدالله بن عمرو رضي الله عنه مباشرة ؟ خاصة و أن جابان هذا ضعّفه الجمهور , وقد وثّقه بن حبان و هو متساهل بتوثيق المجهولين كما هو معلوم , و قال الحافظ عنه في التقريب (مقبول) أي يتابع و إلا فليّن .. وقد تابعه مجاهد من رواية الخطيب في تاريخ بغداد (11\191) من طريق عامر بن اسماعيل البغدادي عن مؤمل عن الثوري عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبدالله بن عمرو مرفوعا , وكذلك أبو نعيم في الحلية (3\309) من طريق سعيد بن حفص البخاري عن مؤمل بالإسناد السابق , وهذا المتابعة أيضا ضعيفة لسببين:
أولا: مؤمل هذا كثير الخطأ خاصة إذا انفرد .
ثانيا: قال الشيخ أحمد شاكر بناء على ذلك (6\107) فلذلك أشك في صحة اسناده هذا , لأنه جعل الحديث من رواية الثوري عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن بن عمرو , فخالف الثلاثة الحفاظ الذين رووه عن الثوري عن منصور عن سالم عن جابان وهم: عبد الرزاق و محمد بن كثير البصري و يحيى القطان , ومع احتمال أن الثوري رواه من طريقين , إلا أننا نرجح رواية الحفاظ الثلاثة على رواية الواحد الكثير الخطأ , , حتى نجد من تابعه على روايته هذه , فنستطيع أذن أن نرجح صحة الطريقين"ا.هـ."
قلت: وبهذا يكون الحديث ضعيف كما ترى , لما فيه من اضطراب و اختلاف , والله تعالى أعلم .