فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 124

هل تحتفظ المرأة بحضانة الطفل ولو تزوجت ؟

الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة يدور على حديثين ظاهرهما التعارض ..

الأول: حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه المتقدم .

الثاني: حديث ابنة حمزة رضي الله عنه قبله .

فالأول فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع الحضانة عن الأم إذا تزوجت , والثاني فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حضانه ابنة حمزة رضي الله عنه لخالتها وهي مزوجة .

فاختلاف الناس في سقوط الحضانة بالنكاح على أقوال:

* فمن أهل العلم من منع مطلقا سواء كان المحضون ذكرا أو أنثى , وهذا مذهب أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و الأئمة الأربعة , قال بن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم , وقضى به شريح .

وأقوى ما استدلوا به حديث عمرو بن شعيب المتقدم ذكره و فعل أبو بكر رضي الله عنه مع عمر رضي الله عنه .

وأخرج مالك في الموطأ في كتاب الوصايا (باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد ) من حديث يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن محمد يقول: كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر , ثم انه فارقها فجاء عمر قباء . فوجد عاصما ابنه يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة , فأدركته جدة الغلام . فنازعته اياه حتى أتيا أبي بكر الصديق , فقال عمر: ابني . وقالت المرأة: ابني , فقال أبو بكر خلّ بينها و بينه . قال , فما راجعه عمر الكلام . (1)

(1) والحديث هذا منقطع بين القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه و بين أبي بكر

وأخرج الحديث عبد الرزاق في المصنف (12600) من طريق سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة .. وهذا منقطع أيضا بين عكرمة و بين أبي بكر رضي الله عنه .

وكذا أخرجه (12601) من طريق بن جريج قال أخبرني عطاء الخرساني عن ابن عباس .. فذكره وعطاء مدلّس و قد رواه عن ابن عباس مرسلا .

وأخرجه البيهقي (15764) من طريق اسماعيل بن أبي أويس وعيسى بن مينا قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذي ينتهي الى قولهم أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: قضى أبو بكر الصديق ... الحديث وعيسى بن مينا هو قالون صاحب القراءات ضعيف في احديث حجة في القراءة و اسماعيل بن أبي أويس صدوق و عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه وأبوه عبدالله بن ذكوان ثقة و الحديث فيه انقطاع كما ترى =

= وكذلك أخرجه (15766) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن مجالد عن عامر الشعبي عن مسروق .. ومجالد فيه ضعف ( الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 8\361 و ميزان الاعتدال 6\23)

قال بن عبد البر: هذا حديث مشهور من وجوه منقطعة و متصلة تلقاه أهل العلم بالقبول و العمل .ا.هـ.

قلت (محمود) وهذا صحيح فمثل هذا الأثر تعددت مخارجه , و القاسم بن محمد حفيد أبي بكر رضي الله عنه و هو ثقة فاضل و هذه الرواية تكون مما هو معروف عادة بين الأهل فلا مانع من ثبوتها أبدا خاصة إذا انضم اليها ما رواه عكرمة و عطاء و مسروق فلابد أن لها أصلا , والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت