فهرس الكتاب
وعلى أي حال فكفالة اليتيم ليس بشرط أن تكون في منزل الوصي , بل يجوز أن يكون اليتيم في بيته مع أمه مثلا أو اخوته و يكفل و هو هناك , و يجوز أن يتكفل اليتيم في بيته هو , أي بيت الوصي , ولكن يحذر من أن يشعره بشيء من الظلم أمام أولاده بل يعامله و يكرمه مثل أولاده و يؤدبه مما يؤدبهم كما ذكرنا , و إن كانت فتاة فيحذر الاختلاط مع أبنائه إن كان له أبناء , فالله لا يحب الفساد .
والأمر في ذلك واسع و قد أشارت الأحاديث إلى هذا و ذاك . والله تعالى أعلى و أعلم .
هذا و قد سئل شيخ الإسلام بن تيمية (1) عن أيتام تحت الحجر , ولهم وصي و كفيل و لأمهم زوج أجنبي: فهل له عليهم حكم ؟
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين , ليس لزوج الأم عليهم حكم في أبدانهم و لا أموالهم , بل الأم المزوجة بالأجنبي لا حضانة لها لئلا يحضنهم الأجنبي , فإن الزوجة تحت أمر الزوج فأسقط الشارع حضانتها , لئلا يكونوا في حضانة أجنبي , و إنما الحضانة لأم الأم أو غيرها من الأقارب . وأما المال فأمره إلى الوصي . والنكاح للعصبة .
وهل ترضع الزوجة اليتيم ليصير ابنا لها و أخا لأبنائها؟
وقد يحدث حين يكفل اليتيم في بيت وليه أن يبدأ يختلط ببناته و زوجته حين يبلغ , والله تعالى لا يحب الفساد , فهل يمكن للزوجة أن ترضع اليتيم حتى تحرم عليه و تحرّم بنات البيت عليه , فيصرن أخواته من الرضاعة درءا للمفسدة ؟
وهذا في الحقيقة له وجهان:
الأول: ان يكون عمر هذا اليتيم دون السنتين , فرضاعه يحرّم بلا خلاف لقول الله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } الآية , وعلى هذا جمهور أهل العلم , فهنا ترضعه المرأة و لا بأس ان شاء الله .
الثانية: أن يكون عمر اليتيم أكبر من سنتين و دون البلوغ, إذا أنه بعد البلوغ لا يسمى يتيما كما أوضحنا , فهل لها أن ترضعه في هذه الحالة ؟
(1) مجموع الفتاوى (31\193)