فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 124

وقال بن كثير"بل المعنى أنه إذا حضر هؤلاء الفقراء من القرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل فإن أنفسهم تتوق إلى شيء منه إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهم يائسون لا شيء يعطونه فأمر الله تعالى وهو الرؤف الرحيم أن يرضخ لهم شيء من الوسط يكون برا بهم وصدقة عليهم وإحسانا إليهم وجبرا لكسرهم"

وقال الشيخ السعدي رحمه الله (1) "أعطوهم ما تيسر من هذا المال الذي جاءكم بغير كدّ و لا تعب ولا عناء و لا نصب , فإن نفوسهم متشوقة اليه و متطلعة , فاجبروا خواطرهم بما لا يضركم و هو نافعهم . ويؤخذ من هذا المعنى أن كل من له تطلع و تشوف الى ما حضر بين يدي الإنسان ينبغي له أن يعطيه ما تيسّر , كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول"إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه , فليجلسه معه , فإن لم يجلسه معه , فليناوله لقمة أو لقمتين"أو كما قال . و كان الصحابة رضوان الله عليهم , إذا بدأت باكورة أشجارهم , أتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرّك عليها و نظر إلى أصغر وليد عنده فأعطاع ذلك , علما منه بشدة تشوفه إلى ذلك , وهذا كله مع إمكان الإعطاء , فإن لم يمكن ذلك لكونه أو ثمّ أهم من ذلك , فليقولوا لهم { قولا معروفا } يردّونهم ردّا جميلا بقول حسن غير فاحش و لا قبيح"ا.هـ.

وما قاله ابن حجر و ابن كثير و الشيخ السعدي هو الأقرب للحق ان شاء الله .

واليتيم صاحب المال يحرم أكل ماله دون وجه حق وقول الله تعالى { وإن تخالطوهم فإخوانكم }

قال تعالى { وآتوا اليتامى أموالهم و لا تتبدلوا الخبيث بالطيب و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا } و قال تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا } وقال تعالى { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } .

(1) تفسير السعدي 164-165

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت