فهرس الكتاب
{ إسرافا و بدارا } أي مبادرة قبل بلوغهم"ا.هـ."
وهذا من عظيم الجرم , وهو مشهور في هذه الآونة , وله العديد من الصور .. ومن صوره أن ينفق الوصي من مال يتيمه عليه ثم يقول له حين يبلغ , لم يعد لديك مال فقد أنفقته عليه في تربيتك و تعليمك .. الخ !
وهو كاذب , و إن كان كلامه حقا فهو مفرّط , لأن المشروع أن ينمي مال اليتيم لا يتركه حتى تأكله النفقات كما سيأتي إن شاء الله .. ففي كلا الحالين هو على خطأ ويجب على الوصي أن يتقي الله في أموال أيتامه و لا يتحايل عليه ليأكل أمواله بالباطل وهو يعلم و هذا من أكل أموال اليتامى ظلما , والله تعالى أعلم !
و يتاجر الوصيّ بمال اليتيم لمصلحة اليتيم و يزكي ماله أيضا
قال القرطبي (1) "و يجوز للوصي أن يصنع في مال اليتيم ما كان الأب أن يصنعه من تجارة و إبضاع و شراء و بيع . وعليه أن يؤدي الزكاة من سائر أمواله: عين و حرث و ماشية و فطرة و يؤدي عنه أروش الجنايات و قيم المتلفات , ونفقة الوالدين و سائر الحقوق اللازمة .. الخ كلامه رحمه الله".
واستدلوا على ذلك بحديث للنبي عليه الصلاة و السلام"من ولي لليتيم مالا فليتجر به و لا يدعه حتى تأكله الصدقة"وهذا مرسل ضعيف و لكن العمل عليه عند الفقهاء (2)
و قد صحّ ذلك عن عائشة رضي الله عنها كما أخرج ذلك بن أبي شيبة (3) من طريق علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد عن القاسم قال: كن أيتاما في حجر عائشة فكانت تزكي أموالنا و تبضعها في البحر . (4)
وكذلك هو مشهور عن علي رضي الله عنه (5) .
وههنا مسألة مشهورة , وهي هل الزكاة تجب في عين المال أو تجب حين البلوغ ؟
(1) في تفسيره (5\35)
(2) قال البيهقي في الكبرى (4\179) وهذا مرسل ضعيف وقد روي عن عمر بن الخطاب من طريق عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عنه , ولا يصحّ سماع لسعيد بن المسيب عن عمر , وروي من غير وجه عن عمر رضي الله عنه .
(3) في المصنف (21375)
(4) اسناده صحيح
(5) التلخيص الحبير 2\325)