فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 11

تحليل الإعجاز البياني للقرآن

جعفر السبحاني

إن إعجاز القرآن في جهة اللفظ والبيان يبتني على دعائم أربع:

أ-فصاحة ألفاظه وجمال عباراته .

ب-بلاغة معانيه وسموها .

ج-روعة نظمه وتأليفه .

ء-بداعة أسلوبه .

هذه هي دعائم الإعجاز البياني للقرآن الكريم ، وإليك توضيحها واحدًا تلو الآخر:

أ-فصاحة القرآن المعجزة:

الفصاحة يوصف بها المفرد كما يوصف بها الكلام ، فالفصاحة في المفرد عبارة عن خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس اللغوي ، والحق أن التنافر أمر ذوقي وليس رهن قرب المخارج ولا بعدها دائمًا .

وأما الفصاحة في الكلام فيشترط فيها مضافًا إلى الشرائط المعتبرة في فصاحة المفرد ، خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد .

ثم إن التعقيد تارة يحصل بسبب خلل في نظم الكلام ، بمعنى تأخير ما حقه التأخير وبالعكس ، وأخرى بسبب بعد المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الكنائي المقصود ، والمتكفل لبيان الخلل في النظم هو علم النحو ، والمتكفل لبيان الخلل في المناسبة هو علم البيان .

هذا ما اعتمد عليه علماء اللغة والبيان في تعريف الفصاحة ، لكن المهم في فصاحة الكلمة كونها عذبة مألوفة الاستعمال ، جامعة لنعوت الجودة وصفات الجمال ، كما أن المهم في فصاحة الكلام تلاؤم الكلمات في الجمل بحيث يوجب حسن الكلام في السمع وسهولته في الأداء ويستحسنه الطبع ، وأما غير العذوبة والتلاؤم من الشرائط فهي في الدرجة الثانية في من تحقيق معنى الفصاحة ، بل ولا يكون بعضها معتبرًا في الفصاحة القرآنية ، كمخالفة القياس في فصاحة المفرد ، وضعف التأليف بمعنى كونه على خلاف القانون النحوي المختلف ، وذلك لأن القرآن هو المقياس لا العكس ، فإن القرآن إما كلام إلهي - وهو كذلك - فهو فوق القواعد ، وإما كلام بشري ، فهو صدر من عربي صميم في أعرق بيت من العرب ترحل إليه المواكب وتحط رحالها عنده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت