الصفحة 14 من 55

ولم يظهر لي سبب قصره تخريج المناط على تعيين العلة بمجرد المناسبة، مع أن الظاهر من كلام الغزالي (505هـ) عدم اقتصاره على ذلك [1] .

ثانيًا: طرق إثبات العلة بالتخريج.

العلة شرعية فلا بد من إقامة الدليل الشرعي عليها، كما يقام الدليل الشرعي على الحكم من الوجوب والحرمة وغيرهما [2] .

وقد وقع في طرق استخراجها، وأدلة ثبوتها كلام كثير، حتى قال ابن السمعاني (ت489هـ) [3] :

"واعلم أن إقامة الدليل على صحة العلة فصل مشكل، وقد اختلف الأصوليون في ذلك اختلافًا عظيمًا".

والمتأمل في كلام الأصوليين هنا يلحظ التطور الواقع في عد هذه الأدلة، وفي أسمائها، حتى التبست أنواعها، وتداخلت أقسامها، وتشابهت أمثلتها.

وسأذكر هنا خلاصة هذه الطرق حتى أصل منها إلى مقصودنا، وهو الاستدلال على العلة بالاجتهاد والاستنباط.

الذي يدل على صحة العلة أمور:

(1) قال في التحرير (4/ 43) مع شرحه التيسير:"وهو: أي تخريج المناط أعم من الإخالة .. ، وفي كلام بعض، كابن الحاجب إفادة مساواتها لتخريج المناط"، وقال في نبراس العقول (276) بعد أن ذكر هذا الاستشكال:"سيأتي أن باقي الأدلة لا تستقل بالدلالة عند بعضهم، بل لا بد أن ينضم إليها المناسبة، أو يقال: إن هذا التخصيص اصطلاح آخر، أو لأن أهم الأدلة هي المناسبة".

(2) انظر: أصول الجصاص (4/ 156) ؛ المعتمد (2/ 773) ؛ البرهان (2/ 524، ف 756) ؛ قواطع الأدلة (4/ 219) ؛ المستصفى (2/ 291 - 292) .

(3) قواطع الأدلة (4/ 225) . وانظر: البرهان (2/ 526) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت