الصفحة 6 من 36

الثاني: أننى أفهم من قولهم: ... في فضائل الاعمال ، أى الاعمال التى ثبتت مشروعيتها بما تقوم الحجة به شرعا ، ويكون معه حديث ضعيف ، يسمى أجرا خاصا لمن عمل به ، ففى مثل هذا يعمل في فضائل الاعمال،لانه ليس فيه تشريع ذلك العمل به ، وانما فيه بيان فضل خاص يرجى ان يناله العامل به ، وعلى هذا المعنى حمل القول المذكور بعض العلماء كالشيخ على القارى (رحمه الله) ،فقال فى (المرقاة) (2/381) (قوله: ان الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل وان لم يعتضد سماعا كما قاله النووى ،محله الفضائل الثابتة من كتاب أو سنة) وكم هناك من امور عديدة شرعوها للناس واستحبوها لهم انما شرعوها باحاديث ضعيفة لاأصل له لما تضمنته من العمل في السنة الصحيحة .

على ان المهم ان يعلم المخالفون ان العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ليس على اطلاقه عند القائلين به ، فقد قال الحافظ ابن حجر فى ( تبيين العجب ) ( ص3-4) .

[اشتهر ان أهل العلم يتساءلون في ايراد الاحاديث في الفضائل وان كان فيها ضعف مالم تكن موضوعة ، وينبغى مع ذلك اشتراط ان يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا ، وان لايشتهر ذلك لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف فيشرع ماليس بشرع ، أو يراه بعض الجهال فيظن انه سنة صحيحة ، وقد صرح بمعنى ذلك الاستاذ أبو محمد بن عبد السلام وغيره ، وليحذر المرء من دخوله تحت قوله j (من حدث عنى بحديث يرى انه كذب فهو احد الكاذبين) ، فكيف بمن عمل به ؟ ولافرق في العمل بالحديث في الاحكام أو في الفضائل اذا الكل شرع] .

فهذه شروط ثلاثة مهمة لجواز العمل به:

1)أن لايكون موضوعا

2)أن يعرف العامل به كونه ضعيفا

3)أن لا يشهر العمل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت