الصفحة 10 من 95

و تدليس الشيوخ الضعفاء من أشد أنواع التدليس كراهة ، قال الخطيب البغدادي: (( إن كان من روى عن شيخ شيئًا سمعه منه ، وعدل عن تعريفه بما اشتهر من أمره ، فخفى ذلك على سامعه لم يصح الاحتجاج بذلك الحديث للسامع؛ لكون الذي حدث عنه في حاله ثابت الجهالة معدوم العدالة، ومن كان هذا صفته فحديثه ساقط ، والعمل به غير لازم ، والله أعلم ) ) (1) ، وقال ابن الجوزي (ت 598هـ) : (( لقد عجبت من كثير من المحدثين طلبوا تكثير أحاديثهم ، فرووا الأحاديث الموضوعة ، ولم يُبيّنوها للناس ، وهذا من الخطأ القبيح ، والجناية على الإسلام ، وأقبح من هذا حال المدلِّسين الذين يروون عن كذاب وضعيف لا يُحتج به فيُغيّرون اسمه أو كنيته ، أو نسبه ، أو يُسقطون اسمه من الإسناد ، أو يُسمّونه ولا ينسبونه ) ) (2) ، وقال أيضًا: (( هذا من المحن العظيمة التي قد زل فيها كثير من المحدثين ، وهو: تدليس الضعيف والمجروح ، وهذه خيانة عظيمة علىالشرع ؛ لأنه إذا لم يُعرف ، أُحسن الظن به ، فعمل بروايته ) ) (3) ، ولعله يُريد الإعمال في باب الفضائل الذي ثبت أصله ، والأولى الاستغناء بالثابت عنه ، أو لعله أراد العمل بها إذا اعتضدت بجابر ؛ لأن رواية المجهول ضعيفة .

(1) الكفاية في علم الرواية 1/370 ، 527.

(2) الموضوعات 1/46 .

(3) الموضوعات 2/177 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت