وقال ابن الجوزي أيضًا ـ في ترجمة محمد بن سعيد الشامي المصلوب ـ: (( قد قلب خلق من الرواة اسمه وبَهْرَجوا في ذكره ، والعتب عليهم في ذلك شديد ، والإثم لهم لازم ؛ لأن من دلّس كذابًا فقد آثر أن يؤخذ في الشريعة بقول باطل ) ) (1) ، وقال الحافظ ابن حجر: (( هو خيانة ممن تعمده كما إذا وقع ذلك في تدليس الإسناد ، والله المستعان ) ) (2) ، وقال السيوطي (ت 911هـ) : (( تختلف الحال في كراهته بحسب غرضه ، فإن كان لكون المُغَيَّر اسمه ضعيفًا فيدلّسه حتى لا يُظْهِر روايته عن الضعفاء ، فهو شر هذا القسم ، والأصح أنه ليس بجرح ) ) (3) .
المبحث الرابع: شروط الوصف به ، ومراتب الشيوخ الضعفاء المدلَّسين ، في مطلبين:
المطلب الأول: شروط الوصف به:
يُوصف الراوي بتدليس الشيوخ الضعفاء إذا تحققت فيه الشروط التالية:
أن لا يكون سببه الجهل بشهرة الراوي ، أو النسيان ، أو الخطأ المتعلق بضبط الراوي لا تدليسه .
إخفاء الضعف ، بحيث لا يكون السبب صغر سن الشيخ ، أو تكثير الشيوخ ؛ لأنها من بواعث تدليس الشيوخ الثقات ، وهو نوع آخر من تدليس الشيوخ.
الوصف بغير الشهرة اسمًا ونسبًا ونسبة وكنية ولقبًا ، كتصغير الاسم ، أو الاقتصار على اسم الشيخ المشتهر بالنسبة أو اللقب ، وعكسه .
المطلب الثاني: مراتب الشيوخ الضعفاء المدلَّسين:
الشيوخ الضعفاء الذي دلّس الرواة عنهم أسماؤهم على مرتبتين من حيث شدة ضعفهم:
الأولى: الضعفاء الذين لم يشتد ضعفهم (4) .
والثانية: المتروكون والكذابون ، وهم .
(1) الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 3/65 / 2014 .
(2) تعريف أهل التقديس 26 .
(3) تدريب الراوي 1/230.
(4) انظر مثال:1،2،13،17،18،19،22،26،25،37، 40،42،43،48،51،52،53،57.والبقية من المرتبة الأخرى.