كره كثير من العلماء التدليس (1) ، قال حماد بن زيد ( ت 179هـ ) : (( المُدلِّس: مُتَشَبِّع بما لم يُعط ) ) (2) ، وقال الإمام أحمد (ت 241هـ) : (( التدليس من الرِّيبة ) ) (3) ، واختلفوا في تجريح المدلِّس بسببه ، والذي عليه أهل التحرير منهم: أنه لا يقتضي تجريح الراوي ، وإنما تُرد به روايته المدلَّسة ، ورواياته التي لم يُصرح بالسماع فيها إذا كان المدلِّس مكثرًا (4) ، فإن قلّ تدليسه قبلت عنعنته إجمالًا إلا إذا ثبت عدم سماعه في إسناد مخصوص فترد ، وكذا إن تضمنت روايته نكارة أو مخالفة مردودة لا يُمكن حملها إلا على تدليس المقلّ .
ويتفرع منه أن تدليس الشيوخ الضعفاء لا يقتضي تجريح المُدَلِّس ، وأما شيخه المُدَلَّس فهو على أحوال بحسب رتبة ضعفه إن تبيّن أمره ، فإن لم يتميّز عن غيره فتُرد روايته .
(1) الكفاية للخطيب البغدادي 508 .
(2) معرفة علوم الحديث للحاكم 338 .
(3) علل الحديث ومعرفة الرجال للمروذي 30 .
(4) النكت على كتاب ابن الصلاح 253 .