ويشمل الوصف: كل ما يُعرف به الراوي اسمًا ونسبًا ونسبة وكنية ولقبًا ، قال أبو عبد الله الحاكم (ت 405هـ) : (( الجنس الرابع من المدلسين: قوم دلّسوا أحاديث رووها عن المجروحين فغَيّروا أساميهم وكناهم ؛ كي لا يُعرفوا ) ) (1) . وقال الحافظ ابن رجب (ت 795هـ) : (( ذِكْر من روى عن ضعيف وسماه باسم يتوهم أنه اسم ثقة ) ) (2) .
المطلب الثالث: العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
الجامع بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، هو: حصول الإخفاء والتغطية ، والإيهام فيهما ، فاختلاط الظلام بالنور لا يُمكّن من كمال رؤية الأشياء ، بحيث لا تُعرف ، أو تشتبه بغيرها ، وهذه هي طريقة المدلّس لاسم شيخه الضعيف وغايته ، حيث يُخفي الضعف بذكر أسماء وكنى وأوصاف غير كافية ـ وحدها ـ في معرفته ؛ لأنه لم يشتهر بها ، أو يُوهم بها أنه الثقة المشهور بالوصف الذي اقتصر عليه الراوي في شيخه الضعيف .
المبحث الثاني: باعثه:
هدف المدلس لاسم شيخه الضعيف: إخفاء ضعف شيخه أو بدعته،كصنيع: بقية بن الوليد الكَلاعي، فكان إذا روى عن خُليد بن دَعْلَج السدوسي البصري ، ضعيف الحديث ، دلّسه فنسبه بغير ما اشتهر به بأن كنّى والده به ، فقال: (( عن خُليد بن أبي خُليد ) )، فهو نسب في الصورة ، لكنه في حقيقته كمن اقتصر على الاسم ، وفسر الماء بعد الجهد بالماء (3) ،وصنيع:عبد الملك بن عبدالعزيز ابن جُريج الأموي مولاهم المكي، فكان إذا روى عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى سَمْعَان أبي إسحاق الأسلمي ، كذاب قدري رافضي ، دلّسه فنسبه إلى جد أمه الذي لم يشتهر به قائلًا: (( حدثنا إبراهيم بن أبي عطاء ) )، أو ألحقه في نسبه، قائلًا: (( حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء ) )، أو اقتصر على كنية لم يشتهر بها ، قائلًا: (( حدثنا أبو الذئب ) ) (4) .
المبحث الثالث: حكمه:
(1) معرفة علوم الحديث 107 .
(2) شرح العلل 2/823 .
(3) مثال (2) .
(4) مثال (28) .