الصفحة 7 من 95

ولعل الخطيب البغدادي ـ في الموضع الثاني ـ ، وابن الصلاح أرادا بقولهما: (( لا يُعرف به ) )المعرفة المشتهرة ، لا المعرفة المجردة ؛ لأن تقييد التعريف بالمعرفة المجردة يُخرج كثيرًا من صور تدليس الشيوخ ؛ لأن الشيخ قد يُعرف بعدة أنساب وكنى ، ومع ذلك فإن العدول عن المشتهر منها إلى أحدها يُعتبر تدليسًا فالأولى التقييد بما اشتهر منها منعًا للالتباس ، والمعرفة عند النقاد تأتي بالمعنيين: المشتهرة ، والمجردة ، ومنه قول وكيع (ت 197هـ) : (( من كنّى من يُعرف بالاسم ، أو سمّى من يُعرف بالكنية فقد جهل العلم ) ) (1) ، وقول يعقوب بن سفيان (ت 277هـ) : (( بقية يُكني الضعيف المعروف بالاسم ، و يُسمّي المعروف بالكنية باسمه ) ) (2) .

وقد تعقب الحافظ ابن حجر (ت852 هـ) تعريف ابن الصلاح المُقيد بالمعرفة ، فقال: (( ليس قوله:"بما لا يُعرف به"قيدًا فيه ، بل إذا ذكره بما يُعرف به إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليسًا ) ) (3) ؛ لذا عرّفه الحافظ ابن حجر بقوله: (( تدليس الشيوخ، هو: أن يصف شيخه بما لم يشتهر به من اسم أو لقب أو كنية أو نسبة إيهامًا للتكثير غالبًا ، وقد يفعل ذلك لضعف شيخه ) ) (4) .

وبهذا يتبين أن تدليس الشيوخ شامل لنوعين هما: تدليس الشيوخ الثقات وتدليس الشيوخ الضعفاء ، ويختلف الباعث فيهما ، فالأول: باعثه إيهام كثرة الشيوخ أو استسصغارهم ، وحكمه أخف ، والثاني: باعثه إخفاء ضعف الشيخ أو بدعته ، وحكمه أشد ، وتعلق البحث بالأخير منهما.

وبناءً عليه فيُمكن تعريف تدليس الشيوخ الضعفاء اصطلاحًا ، بأنه: وصف الشيخ بما لم يشتهر به إخفاء لضعفه أو بدعته .

(1) الكفاية في علم الرواية 1/370 .

(2) المعرفة والتاريخ 2/247.

(3) النكت على كتاب ابن الصلاح 243 .

(4) تعريف أهل التقديس 26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت