الصفحة 4 من 25

للبين فأين شاهد الأحزان

أجفانك للدموع أو أجفانى

لا يقبل مدع بلا برهان

و من تأمل أحوالنا من قسوة القلوب و قلة تقواها, و غلبة التكاسل عن الطاعات و الزهد في القربات و قلة التورع عن المحرمات, و تفكر بعقله و قلبه أليس الإسلام هو الإسلام؟ و القرآن هو القرآن؟ فما بال أحوالنا لا توافق أحوال السلف الكرام, و إنما ينطبق علينا قول القائل:

يا من إذا تشبه بالصالحين فهو عنهم متباعد, و إذا تشبه بالمذنبين فحاله و حالهم واحد, يا من يسمع ما يلين الجوامد و طرفه جامد و قلبه أقصى من الجلامد, إلى متى تدفع التقوى عن قلبك و هل ينفع الطرق في حديد بارد.

فما هى الأفة فينا حتى فارقت أحوالنا أحوالهم, و باينت أعمالنا أعمالهم؟ هل الآفة هى عدم الإيمان!! كلا و الله نحن مؤمنون بالله عز و جل و اليوم الأخر.

فما هى الأفة؟

الآفة هي ضعف الإيمان بالله عز و جل و اليوم الأخر, و الإيمان إذا ضعف لا يدفع العباد إلى الطاعات و لا يحجزهم عن المعاصي, قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن, ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن". [1]

و المعاصي لا تنافى أصل الإيمان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابي الذي لعن من كان يشرب الخمر:"لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله". [2]

و علاج الإيمان يكون بالأخذ بأسباب تقويته, فإذا قوى إيمان العبد فإنه يسهل عليه عند ذلك أن يستجيب لله عز و جل و للرسول صلى الله عليه و سلم.

كان الصحابة رضى الله عنهم يتعلمون الإيمان قبل القرآن, روى الحاكم بسند صحيح على شرط الشيخين عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: عشنا برهة من الدهر و كان أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن.

و طريقة القرآن في تقوية الإيمان هي تكرير معاني الإيمان على القلوب و الأسماع, و انظر كيف كرر الله عز و جل و قرر لنا أمور الآخرة حتى ترتسم في القلوب و حتى لا تغيب عن العبد

(1) رواه البخاري (10/ 30) الأشربة, و مسلم (2/ 41) الإيمان.

(2) رواه البخاري (14/ 75) الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت