و عن عدى بن حاتم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اتقوا النار. قال: وأشاح, ثم قال: اتقوا النار. ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها. ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة". [1]
و قال أبو الجوزاء: لو وليت من أمر الناس شيئا لاتخذت منارا على الطريق و أقمت عليه رجالا ينادون في الناس النار النار.
و عن مالك بن دينار قال: لو وجدت أعوانا لناديت في منار البصرة باليل, النار النار ثم قال: لو وجدت أعوانا لناديت لفرقتهم في منار الدنيا يا أيها الناس النار النار.
و قال ابن عيينة: قال إبراهيم التيمى: مثلت نفسي في الجنة, أكل من ثمارها و أعانق أبكارها, ثم مثلت نفسي في النار, أكل من زقومها و أشرب من صديدها و أعالج سلاسلها و أغلالها, فقلت لنفسي: أي شيء تريدين؟ قالت أريد أن أعد إلى الدنيا فأعمل صالحا, قال: فأنت في الأمنية فأعملي, و نحن و الله في الأمنية فكل من قصر في طاعة الله عز و جل في الدنيا يطلب العودة إليها كلما عاين أمور الآخرة و ترك دار العمل و لا حساب إلى دار الحساب و لا عمل, قال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت ُ (المؤمنون: 99 - 100)
و قال تعالى: وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (الأنعام:27)
و قال تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (السجدة:12)
و قال تعالى: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِير ُ (فاطر:37)
و قال تعالى: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيل (غافر:11)
و أترك القارىء الكريم مع هذه الرسالة يعيش في ذكر الجنة و النار و ما ورد فيهما من صريح الأخبار و صحيح الآثار حيث لخصت فيها حياة الأشقياء نعوذ بالله من حالهم و مهادهم طعامهم و شرابهم - ثم أردفت ذلك بذكر حياة السعداء - نسأل الله من فضله العظيم و كرمه العميم.
و الإيمان بالآخرة يتضمن الإيمان بكل ما ورد في كتاب الله في شأنها و كل ما صحت به سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و أسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال و أن يتجاوز عن سيئاتنا إنه على ما يشاء قدير و بالإجابة قدير و هو حسبنا و نعم الوكيل.
(1) رواه البخاري (1/ 400) الرقاق.