الصفحة 13 من 32

أن يحسن خطابه مع الشيخ بقدر الامكان ولا يقول له"لم"ولا"لا نسلم"ولا"من نقل هذا"ولا أين موضعه"وشبه ذلك، فإن أراد استفادته تلطف في الوصول إلى ذلك ثم هو في مجلس آخر أولى على سبيل الإفادة."

عن بعض السلف: من قال لشيخه لم؟ لم يفلح أبدا، وإذا ذكر الشيخ شيئا فلا يقل هكذا قلتُ أو خطر لي أو سمعتُ أو هكذا قال فلان إلا أن يعلم إيثار الشيخ ذلك، وهكذا لا يقول قال فلان خلاف هذا، وروى فلان خلافه أو هذا غير صحيح ونحو ذلك.

وإذا أصر الشيخ على قول أو دليل ولم يظهر له أو على خلاف صواب سهوا فلا يغير وجهه أو عينيه أو يشير إلى غيره كالمنكر لما قاله بل يأخذه ببشر ظاهر. وإن لم يكن الشيخ مصيبًا لغفلة أو سهو أو قصور نظر في تلك الحال فغن العصمة في البشر للأنبياء صلى الله عليهم وسلم.

وليتحفظ من مخاطبة الشيخ بما يعتاده بعض الناس في كلامه ولا يليق خطابه به مثل"ايش بك؟"

"فهمت َ؟""وسمعتَ؟""وتدري؟""ويا انسان"ونحوذلك، وكذلك لا يحكي له ما خوطب به غيره مما لا يليق خطاب الشيخ به وإن كان حاكيا مثل قال فلان لفلان أنت قليل البر أو ما عندك خير، وشبه ذلك، بل يقول إذا أراد الحكاية ما جرت العادة بالكناية به مثل: قال فلان لفلان الأبعد قليل البر وما عند البعيد خير وشبه ذلك.

وليتحفظ من مفاجأة الشيخ بصورة رد عليه فإنه يقع ممن لا يحسن الأدب من الناس كثيرًا مثل أن يقول له الشيخ أنت قلت كذا وكذا فيقول: ما قلت كذا، ويقول الشيخ مرادك في سؤالك كذا أو خطر لك كذا فيقول: لا أو ما هذا مرادي أو ما خطر لي هذا وشبه ذلك بل طريقه أن يتلطف بالمعاشرة عن الرد على الشيخ، وكذلك إذا استفهم الشيخ استفهام تقرير وجزم كقوله ألم تقل كذا، وأليس مرادك كذا، فلا يبادر بالرد عليه بقوله لا أو ما هو مرادي بل يسكت أو يوري عن ذلك بكلام لطيف يفهم الشيخ قصده منه، فإن لم يكن بد من تحرير قصده وقوله، فليقل: فأنا الآن أقول كذا وأعود إلى قصد كذا، ويعيد كلامه ولا يقل الذي قلته أو الذي قصدته ليضمنه الرد عليه.

وكذلك ينبغي أن يقول في موضع لم ولا نسلم فإن قيل لنا كذا أو فإن منعنا ذلك أو فإن سئلنا عن كذا أو فإن أورد كذا وشبه ذلك ليكون مستفهما للجواب سائلا له بحسن أدب ولطف عبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت