الصفحة 12 من 32

في أنفه أو يستخرج منها شيئا، ولا يفتح فاه ولا يقرع سنه ولا يضرب الأرض براحته أو يخط عليها بأصابعه ولا يشبك بيديه أو يعبث بإزاره.

ولا يسند بحضرة الشيخ إلى حائط أو مخدة أو درابزين (1) أو يجعل يده عليها، ولا يعطي الشيخ جنبه أو ظهره ولا يعتمد على يده إلى وراءه أو جنبه، ولا يكثر كلامه من غير حاجة، ولا يحكي ما يضحك منه أو ما فيه بذاءة أو يتضمن سوء مخاطبة أو سوء أدب، ولا يضحك لغير عجب ولا يعجب دون الشيخ فإن غلبه تبسم تبسما بغير صوت البتة.

ولا يكثر التنحنح من غير حاجة ولا يبصق ولا ينتخع ما أمكنه ولا يلفظ النخامة من فيه بل يأخذها من فيه بمنديل أو خرقة أو طرف ثوبه، ويتعاهد تغطية أقدامه وإرخاء ثوبه، وسكون يديه عند بحثه أو مذاكرته، وإذا عطس خفض صوته جهده وستر وجهه بمنديل أو نحوه، وإذا تثاءب ستر فاه بعد رده جهده.

وعن علي رضي الله عنه قال:"منحق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية، وأن تجلس أمامه ولا تشيرن عنده بيديك ولا تغمز بعينيك غيره، ولا تقولن قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تطلبن عثرته، وإن زل قبلت معذرته، وعليك أن توقره لله تعالى، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته ولا تُسارّ في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول صحبته فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء"ولقد جمع رضي الله عنه في هذه الوصية ما فيه كفاية.

قال بعضهم: ومن تعظيم الشيخ أن لا تجلس إلي جنبه ولا على مصلاه أو وسادته، وإن أمره الشيخ بذلك فلا يفعله إلا إذا جزم عليه جزما يشق عليه مخالفته فلا بأس بامتثال أمره في تلك الحال ثم يعود إلى ما يقتضيه الأدب وقد تكلم الناس في أي الأمرين أولى أن يعتمد امتثال الأمر أو سلوك الأدب، والذي يترجح ما قدمته من التفصيل فإن جزم الشيخ بما أمره به بحيث يشق عليه مخالفته فامتثال الأمر أولى وإلا فسلوك الأدب أولى لجواز أن يقصد الشيخ خيره واظهار احترامه والاعتناء به فيقابل هو ذلك بما يجب من تعظيم الشيخ والأدب معه.

التاسع:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت