ومتى دخل على الشيخ في غير المجلس العام وعنده من يتحدث معه فسكتوا عن الحديث أو دخل والشيخ وحده يصلي أو يذكر أو يكتب أو يطالع فترك ذلك أو سكت ولم يبدأه بكلام أو بسط حديث فليسلم ويخرج سريعا إلا أن يحثه الشيخ على المكث، وإذا مكث فلا يطيل إلا أن يأمره بذلك.
وينبغي أن يدخل على الشيخ أو يجلس عنده وقلبه فارغ من الشواغل له وذهنه صاف لا في حال نعاس أو غضب أو جوع شديد أو عطش أو نحو ذلك لينشرح صدره لما يقال ويعي ما يسمعه.
وإذا حضر مكان الشيخ فلم يجده جالسا انتظره كيلا يفوت على نفسه درسه فإن كل درس يفوت لا عوض له ولا يطرق عليه ليخرج إليه، وإن كان نائما صبر حتى يستيقظ أو ينصرف ثم يعود والصبر خير له فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يجلس في طلب العلم على باب زيد بن ثابت حتى يستيقظ، فيقال له: ألا نوقظه لك؟ فيقول: لا. وربما طال مقامه وقرعته الشمس، وكذلك كان السلف يفعلون.
ولا يطلب من الشيخ إقراءه في وقت يشق عليه فيه أو لم تجر عادته بالإقراء فيه، ولا يقترح عليه وقتا خاصا به دون غيره وإن كان رئيسا كبيرًا لما فيه من الترفع والحمق على الشيخ والطلبة والعلم، وربما استحيا الشيخ منه فترك لأجله ما هو أهم عنده في ذلك الوقت فلا يفلح الطالب، فإن بداه الشيخ بوقت معين أو خاص بعذر عائق له عن الحضور مع الجماعة أو لمصلحة رآها الشيخ فلا بأس بذلك.
الثامن:-
أن يجلس بين يدي الشيخ جلسة الأدب كما يجلس الصبي بين يدي المقرئ أو متربعًا بتواضع وخضوع وسكون وخشوع، ويصغي إلى الشيخ ناظرا إليه، ويقبل بكليته عليه متعقلا لقوله بحيث لا يحوجه إلى إعادة الكلام مرة ثانية، ولا يلتفت من غير ضرورة، ولا ينظر إلى يمينه أو شماله أو فوقه أو قدامه بغير حاجة ولا سيما عند بحثه له أو عند الكلام معه.
فلا ينبغي أن ينظر إلا إليه، ولا يضطرب لضجة يسمعها أو يلتفت إليها ولا سيما عند بحثه له، ولا ينفض كميه ولا يحسر ذراعيه ولا يعبث بيديه أو رجليه أو غيرهما من أعضائه، ولا يضع يده على لحيته أو فمه أو يعبث بها