أن يقلل - طالب العلم -استعمال المطاعم التي هي من أسباب البلادة وضعف الحواس كالتفاح الحامض والباقلا وشرب الخل، وكذلك ما يكثر استعماله البلغمَ المبلد للذهن المثقل للبدن ككثرة الألبان والسمك وأشباه ذلك.
وينبغي أن يستعمل ما جعله الله تعالى سببا لجودة الذهن كمضغ اللبان والمصطكي على حسب العادة، وأكل الزبيب بُكرةً والجُلاّب ونحو ذلك مما ليس هذا موضع شرحه وينبغي أن يجتنب ما يورث النسيان.
التاسع:-
أن يقلل - المتعلم - نومه مالم يلحقه ضرر في بدنه وذهنه ولا يزيد في نومه في اليوم والليلة على ثمان ساعات وهو ثلث الزمان، فإن احتمل حاله أقل منها فعل.
ولا بأس أن يريح نفسه وقلبه وذهنه وبصره إذا كلّ شيء من ذلك أو ضعف بتنزهٍ وتفرجٍ في المستنزهات بحيث يعود إلى حاله ولا يضيع عليه زمانه.
ولا بأس بمعاناة المشي ورياضة البدن به فقد قيل أنه ينعش الحرارة ويذهب فضول الأخلاط وينشط الجسم.
ولا بأس بالوطئ الحلال إذا احتاج إليه، فقد قال الأطباء بأنه يجفف الفضول وينشط ويصفي الذهن إذا كان عند الحاجة باعتدال، ويحذر كثرته حذر العدو فإنه كما قيل:"ماء الحياة يُصب في الأرحام".
[فالإكثار منه] (2) يضعف السمع والبصر والعصب والحرارة والهضم وغير ذلك من الأمراض الرديئة، والمحققون من الأطبار يرون أن تركه أولى إلا لضرورة أو استشفاء.
وبالجملة فلا بأس أن يريح نفسه إذا خاف مللًا.
وكان بعض أكابر العلماء يجمع أصحابه في بعض أماكن التنزه في بعض أيام السنة ويتمازحون بما لا ضرر عليهم في دين ولا عرض.
العاشر:-
أن يترك - طالب العلم - العشرة فإن تركها من أهم ما ينبغي لطالب العلم