الصفحة 13 من 24

و إن قيل إن هذه الأقوال التي تدعون أن محمد صلى الله عليه وسلم قالها إنما تقولونها من غير أساس لتدعيم دينكم فالجواب الخبر الذي نقله جمع كثير عن جمع كثير ٍ بحيث تُحيلُ العادة تواطؤَهم على الكذب ، و يتحتّم ُ موافقته للواقع ، فإن ما كان بهذه الصفة في جميع الطبقات يوجب العلم اليقيني .

و أما ما كان في طبقة أقلّ من هذا القدر ثم حصلت بعد ذلك فإن ذلك ليس موجِبا للعلم كخبر النصارى بقتل عيسى عليه السلام و صلبه فإنّه لم يحصل تواترٌ بذلك في الطبقة الاولى و لا يُنظر الى كثرة الطبقة التي بعدها فلا يُسمى هذا الخبر متواترا مفيدا للعلم .

و كل قوم عربا أو عجما عندهم أخبار يتناقلونها عبر الأزمنة و عندهم أحداث ينتقل خبرها من جيل إلى جيل ، فهل يصح أن يقول أحد ما الدليل على صحة هذه الأخبار دون أن يدرسها ويناقشها بعد أن يلم بها إلمامًا واسعًا، فإذا كان كذلك مع أخبار الأمم والأقوام والتي لا يهتم عامة الناس بضبط أحداثها ودقة تفاصيلها، فما الشأن بأمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله إلى قوم عرفوا بقوة الحافظة وسعة الذاكرة ودقة الملاحظة .

و من معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن بئر الحديبية جفت ماؤه فبصق فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففاض بالماء فعن البراء رضي الله عنه قال كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير البئر فدعا بماء فمضمض ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا وروت أو صدرت ركائبنا [1] .

(1) - رواه البخاري في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت