الصفحة 26 من 100

قال تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [1] ففي ا لدنيا بكل ثواب ديني ودنيوي رتب على الإيمان والتقوى أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ#

يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [2] وفي الآخرة بالنعيم المقيم في جوار الرب الرحيم.

الثالث: كونه"نذيرا"أي منذرا للكافرين والظالمين والعاصين من وبيل العقاب في الدنيا والآخرة ففي الدنيا من العقوابات الدينية والدنيوية المرتبة على الكفر والظلم والمعاصي وفي الآخرة بالعقاب الأليم والعذاب.

الرابع: كونه"داعيا إلى الله بإذنه"أي داعيا العباد إلى عبادة ربهم عن أمره له بذلك أرسله الله يدعو الخلق إلى الله ويشوقهم لكرامته ويأمرهم بعبادته التي خلقوا لها.

الخامس: كونه"سراجا منيرا"فالناس قبل بعثة هذا النبي تائهون في ظلمة الجهالات والضلالات والشكوك والشبهات حتى جاء الله بهذا النبي الكريم فأضاء به تلك الظلمات وعلم به من الجهالات وهدى به ضلالا إلى الصراط المستقيم فأصبح أهل الاستقامة قد وضح لهم الطريق فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا بواسطته الخير والشر وطريق السعادة والشقاوة واستناروا به لمعرفة معبودهم فأمره ظاهر في ما جاء به من الحق كالشمس في إشراقها وإضاءتها لا ينكرها إلا معاند ولا يجحدها إلا مكابر، وقوله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} ذكر هنا المبشرين وهم المؤمنون العاملون بالأعمال الصالحة والمبشر به وهو الفضل الكبير أي العظيم الجليل الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ منتهاه ولا يتصور عظمه من النصر في الدنيا وهداية القلوب وغفران الذنوب وكشف الكروب وكثرة الأرزاق والدارَّة وحصول النعم السارة والفوز برضى ربهم وثوابه والنجاة من سخطه

وعقابه.

ولما كان هناك طائفة من الناس مستعدة لصد الداعين إلى الله من الرسل وأتباعهم وهم المنافقون الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر والفجور، والكفار ظاهرا وباطنا

(1) سورة يونس آية 64.

(2) سورة يونس آية 62 - 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت