فهرس الكتاب
تَهْتَدُوا [1] وقال ?:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل ومن يأبى قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"رواه البخاري#
وقال ?:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"قال ا لنووي: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح، فوجب بذلك تصديق خبره وطاعة أمره واجتناب نهيه، ومحبته والرضا به نبيا ورسولا ومتابعته في القول والاعتقاد والعمل والحب والبغض والفعل والترك فهو ? الواسطة بيننا وبين الله وهو أولى بنا من أنفسنا وأشفق علينا من والدينا ولذلك علمنا ما ينفعنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا ورغبنا فيه ودعانا إليه وبين لنا ما يضرنا في ذلك كله ونهانا عنه فلم يترك خيرا إلا هدانا إليه ولا شرا إلى حذرنا منه رحمة بنا وإحسانا إلينا وشفقة علينا فوجب أن يكون أحب إلينا من أنفسنا ووالدينا وأولادنا والناس أجميعن.
وقد حذرنا الله من مخالفة أمره وتوعد من خالف أمره بإصابته بالفتنة والعذاب الأليم وأقسم بنفسه الكريمة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول ? فيما اختلف فيه ثم لا يجد في نفسه حرجا مما حكم به ويسلم لحكمه تسليما بانشراح صدر وطمأنينة نفس ولهذا قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} أي كل من أطاع
الرسول ? في أوامره ونواهيه فقد أطاع الله تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله وله من الثواب والخيرات ما رتب على طاعة الله {وَمَنْ تَوَلَّى} عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} أي لم ترسل لتحفظ أعمالهم وأحوالهم بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا لهم {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} [2] .
ما يستفاد من الآية الكريمة:
1 -عصمة الرسول ? في تشريعاته وأوامره ونواهيه لأن الله أمر بطاعته وأخبر أن طاعته طاعة الله.
(1) سورة النور آية 54.
(2) سورة الغاشية آية 21 - 22.