الصفحة 54 من 100

وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [1] .

وجعل ذلك من أصول الإيمان: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] .

وفرض على المؤمنين طاعته لأنها من طاعة الله: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [3] .

وهذه النصوص تقطع دابر الشك في وجوب الأخذ بالسنة في الأدلة الشرعية واعتبارها في المقام الثاني بعد القرآن، لمكانتها في نفس المؤمن، وتثبت المسلمين في نقلها بصورة لم يعهد لها نظير في تاريخ الأديان، بذلت فيها جهود مضنية لنقد ما نسب إلى رسول الله ?، وتمييز الصحيح من غيره، وإن كان القرآن قد نزل إلينا بالتواتر حرفا حرفا.

شبه المبطلين:

ولكن طائفة ممن طمس الله على قلوبهم وأعمى بصائرهم في القديم والحديث، تزعم باطلا باسم التماس الحق وجوب الاكتفاء بالقرآن الكريم، وتدعي أن ما صدر عن رسول الله ? من قول أو فعل أو تقرير كان باعتباره إماما للمسلمين، وبقدر ما تمليه مصلحتهم، فهو اجتهاد منه يتغير تبعا للمصلحة، والقرآن بدلالاته المختلفة لتقبله بيان أحكام الله، مستدلين بمثل قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [4] ، وقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [5] ، وما كان بيان الرسول في دعواهم إلا تطبيقا لما فهمه من القرآن، ولو كان تشريعا لأمر بتدوينه، كما أمر بذلك في القرآن، بل إنه نهى عن كتابة شيء عنه، فقال: (لا تكتبوا عني، ومن كتب غير القرآن#

(1) الأحزاب: 36.

(2) النساء: 65.

(3) النساء: 80.

(4) المائدة: 3.

(5) النحل: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت