فهرس الكتاب
فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) [1] ، ولما اشتد بالنبي ? وجعه قال (ائتوا بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده) [2]
قال عمر: (إن النبي غلب عليه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا) [3] .
وتلك شبه واهية وحجج داحضة لا تقف أمام ما أجمع عليه من يعتد بهم من علماء المسلمين، الذين اتفقوا على أن السنة هي الأصل الثاني للأدلة الشرعية، وجرى العمل من عهد رسول الله ? على ذلك، وإذا كانت السنة العملية المتواترة حجة عند هؤلاء القوم، فسنة المسلمين العملية المتواترة من عهد النبي ? إلى يومنا هذا، هي الاستدلال على الأحكام الشرعية بما صح من السنة.
وقد بين الإمام الشافعي في الرسالة أنه لن تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [4] .
وقال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [5] .
وقسم الأحكام إلى أقسام:
1 -ما أبانه الله لخلقه نصا، كجمل فرائضه من الزكاة، والصلاة، والحج، وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتحريم الزنا، والخمر، وأكل الميتة، ولحم الخنزير، وبيان فرض الوضوء.#
(1) رواه مسلم في الزهد.
(2) رواه البخاري في الجهاد وقوله (لا تكتبوا عني غير القرآن) الجمع بين قوله لا تكتبوا عني غير القرآن وبين إذنه في الكتابة: أن الإذن في الكتابة ناسخ للمنع منه بإجماع الأمة على جوازه، ولا يجمعون إلا على أمر صحيح، وقيل: إنما نهى عن الكتابة: أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، فيختلط به، فيشتبه على القارئ (جامع الأصول 8/ 33) .
(3) وكتاب الله أمر بالعمل بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(4) إبراهيم: 1.
(5) النحل: 89.