فهرس الكتاب
2 -وما جاء حكمه في القرآن مجملا، وبينه الرسول ? بسنته القولية والعملية، كتفصيل مواقيت الصلاة، وعدد ركعاتها، وسائر أحكامه، وبيان مقادير الزكاة وأوقاتها، والأموال التي تزكى، وبيان أحكام الصوم، ومناسك الحج، والذبائح، والصيد، وما يؤكل وما لا يؤكل، وتفاصيل الأنكحة، والبيوع، والجنايات، مما وقع مجملا في القرآن.
وهو الذي يدخل في الآية الكريمة: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [1] .
3 -وما سنه رسول الله ? مما ليس فيه نص حكم بالقرآن، حيث فرض الله في كتابه طاعة رسوله، والانتهاء إلى حكمه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [2] ، فمن قبل هذه السنة امتثل أمر الله.
وقد تعرض ابن القيم في بيان وجوب اتباع السنة، ولو كانت زائدة على ما في القرآن إلى مثل هذا التقسيم مستشهدا بالأمثلة قال:
"والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:"
أحدها: أن تكون موافقة له من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها.
والثاني: أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن وتفسيرا له.
والثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه.
ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تعارض القرآن بوجه ما، فما كان منها زائدا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي ?، تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديما لها على كتاب الله، بل امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله، ولو كان رسول الله ? لا يطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به.#
(1) النحل 44.
(2) المائدة: 92.