الصفحة 26 من 41

وهذا من حقوق الأطفال على الوالدين، وللعدل والمساواة أثر كبير على الأطفال، فعندما يشعر أحد الأطفال أن أحد والديه أو كلاهما يدلله أكثر من إخوانه؛ يميل عندئذ إلى الشراسة والتعالي على إخوانه، فيقابله إخوانه بالحسد، ومن ثم البغض والكيد

_ عن سهل بن سعد رضي الله عنه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعلى يساره الأشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أُعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أؤثر بنصيبي منك أحدًا، فتله(أي وضعه) رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده ))وزاد رزين (والغلام هو الفضل بن العباس) [1] .

وتعويد الطفل على المطالبة بحقه خطوة لازمة بعد تعويده على القيام بواجباته، ليكون مواطنًا حرًا في المجتمع، يعطي ما عليه، ويأخذ ما له

تربية الضمير عند الطفل

الإنسان السوي روح وجسد وعقل وعاطفة، بنسب موزونة من لدن عليمٍ خبير، فإذا ضعف أحد هذه العناصر جاء الشذوذ. والعاطفة حب أولًا ثم كره ثانيًا؛ بنسب محددة، وموضوعات معينة لكل منهما، فإذا اختلت النسبة أو تغيرت بعض الموضوعات؛ جاء الانحراف والشذوذ. وينمو الطفل بروحه وجسده وعقله وعاطفته فيكون نموه سليمًا، أما إذا نما بعض هذه الجوانب وتخلف بعضها الآخر؛ وجدنا إنسانًا مشوهًا، يعجز عن تحقيق غايته التي خُلق من أجلها، على الوجه الأفضل، ويصبح مريضًا ينخر في جسد المجتمع وروحه.

والوجدان (الضمير) محكمة داخلية في الإنسان، تحكم على أفعاله وتجازيه عليها، فتكافئه على الخير بالرضى والطمأنينة، وتعاقبه على الشر بالندم والقلق، ولا يصلح الإنسان بدون الضمير، فالوجدان أو الضمير حارس داخلي ذاتي للفرد يراقبه ويضبط أفعاله، وكلما قوي الضمير سما الإنسان واقترب مما أراده الله له، أما إذا ضعف الضمير فيهوي الإنسان إلى الطين، وينحرف عن فطرته التي خلقه الله عليها.

الحب أساس النمو العاطفي:

(ويكون الحب موجهًا نحو الأشخاص الذين يريحونه خاصة الوالدين وأعضاء الأسرة، ويكون مؤقتًا محدودًا ثم يصير مستديمًا محددًا نحو الأشخاص الذين يحققون حاجاته، وتتسع بالتدريج دائرة الحب حتى تشمل الغرباء،

(1) 1 - انظر جامع الأصول (5_84) تحقيق الأرناؤوط، وقال النووي في رياض الصالحين: باب التنافس في أمور الآخرة، والغلام هو ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت