الصفحة 10 من 48

ورد في مقدمة سير د. روس لترجمة جورج سيل أن أوروبا كانت تتخبط في ظُلُمات الجهل والأميّة عند ظهور الإسلام في القرن السادس الميلادي، وأنها ظلّت منعزلة عن التطورات الدينية في الشرق العربي عبر القرون التي سبقت الحروب الصليبية. وفي أرض فلسطين واجه الغربُ المسلمين العرب لأول مرة في التاريخ وعرفوا أن لمنافسيهم المسلمين العرب دينًا يؤمنون به وهو الإسلام وكتابًا يهتدون بهديه في جميع نواحي حياتهم وفي سلمهم وحربهم، ويؤمنون بأنه نزل من عند الله وحيًا أوحي به إلى نبيهم محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - وهو دستورهم في حياتهم الفردية والاجتماعية يراجعونه عندما ينشب الخلاف بينهم، وهو سرُّ قوتهم وجامع شملهم، فتطلّع علماء المسيحية إلى معرفة هذا الكتاب واستعانوا باليهود والنصارى من أهل الشام وفلسطين، فأوفد بطرس الملقب بالمحترم Peter the Venerable رئيس صومعة الرهبان في كلوني Cluny عددًا من الرهبان إلى الشام ليتلقوا العبرية واللغة العربية فقضى الراهب هرمان Hermann من كبار المسؤولين في دالماطيا Dalmatia ثلاثة عشر عامًا عاكفًا على تلقي النحو والصرف وعشر سنوات أخرى في درس اللغة العربية، ورجع إلى الأندلس مدرسًا للغة العربية في مدرسة الآباء المسيحين في ريتينا Retina . ويذكر أن (بطرس 1094 - 1156م ) وهو فرنسي من رهبان البندقية بإيطاليا، عُيِّن لسعة اطلاعه رئيسًا لدير كلوني Cluny الذي شُيد في فرنسا (1110م) وانطلقت منه حركة إصلاح عمت النصرانية الأوروبية، وجعل منه رهبان الأسبان بعد أن أووا إليه في القرن الثاني عشر مركزًا لنشر الثقافة العربية، وقصد الأندلس فيمن قصدها مستزيدًا من علومها ولما رجع إلى ديره نظمه وطفق يصنف الكتب في الرد على علماء الجدل والفلسفة من المسلمين وقد طبع من مصنفاته ثلاثة كتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت