وأول ترجمة لمعاني القرآن الكريم كانت إلى اللغة اللاتينية في عام 1143م (528هـ) وقام بها رهبان ريتينا وعلى رأسهم روبرت أوف تشيستر Robert of Chester - الإنجليزي الأصل - وهرمان Hermann من أصحاب صومعة دالماطيا، وبقيت هذه الترجمة الخطية محفوظة في صومعة الراهب بطرس - المذكور آنفًا - طوال أربعة قرون حتى ظهرت المطابع فتولى ت. ببلياندر T. Bibliander طبعها في مدينة بازل Basel عام 1553م.
وتلت هذه الترجمة ترجمة لاتينية أخرى قام بها ليوجي ماراتشي Luigi Merracci الإيطالي وطبعت عام 1668م في بادوا Padua. ويرى الدكتور عبدالله عباس الندوي (1) أن ماراتشي هذا كان عالمًا يُتقن العبرية والعربية بجانب لغات سامية أخرى، وكانت مكتبته الشخصية غنية بالكتب الدينية، كما كانت مخطوطات مكتبة إيطاليا الكبرى تحت تصرفه، ولكن لا يعرف أحد من معاصريه ومن بعده المراجع التي استفاد منها في أثناء عمله في ترجمة معاني القرآن الكريم فلم يكن في مكتبته التي بيعت بعد موته قاموس أو كتاب عربي أو كتاب في التفسير، وليس هناك ما يدل على أنه زار بلدًا عربيًا، وجلّ ما عرف عنه أنه كان مستشارًا للبابا إنوسنت العاشر Pope Innocent X وكان قد أهدى ترجمته إلى إمبراطور الروم ليبولد الأول ، وله رسالة أخرى في التعريف بالإسلام والرسول - صلى الله عليه وسلم - باسم Prodromus وقد كتبها لتكون مقدمة الترجمة ثم أفردها وطبعها منفصلة.
(1) ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب، د. عبدالله عباس الندوي ، دعوة الحق مكة المكرمة، العدد 174 ، جمادى الآخرة 1417هـ .