أما القرآن الكريم فبدأ بعبادة الله الواحد رب العالمين جميعًا، مؤكدًا وحدانية الخالق فليس له شريك يقتسم معه القوة، وهذا أيضًا مفهوم جديد، ثم كنت أفهم قبل معرفتي بالقرآن الكريم، أن هناك مفهوم الملاءمة والقوى القادرة على المعجزات، أما الآن فبمفهوم الإسلام فإن الله وحده القادر على كل شيء.
واقترن ذلك بالإيمان باليوم الآخر وأن الحياة الآخرة خالدة ، فالإنسان ليس كتلة من اللحم تتحول يومًا إلى رماد كما يقول علماء الحياة بل ما تفعله في هذه الحياة يحدد الحالة التي ستكون عليها في الحياة الآخرة.
القرآن الكريم هو الذي دعاني للإسلام فأجبت دعوته، أما الكنيسة التي حطمتني وجلبت لي التعاسة والعناء، فهي التي أرسلتني إلى هذا القرآن الكريم عندما عجزت عن الإجابة عن تساؤلات النفس والروح، لقد لاحظت في القرآن الكريم شيئًا غريبًا هو أنه لا يشبه باقي الكتب، ولا يتكون من مقاطع وأوصاف تتوافر في الكتب الدينية التي قرأتها ولم يكن على غلاف القرآن الكريم اسم مؤلف، ولهذا أيقنت بمفهوم الوحي الذي أوحى الله به إلى هذا النبي المرسل.
لقد تبين لي الفارق بينه وبين الإنجيل الذي كتب على أيدي مؤلفين مختلفين من قصص متعددة، حاولت أن أبحث عن أخطاء في القرآن الكريم ولكني لم أجد، كان كله منسجمًا مع فكرة الوحدانية الخالصة.
وبدأت أعرف ما الإسلام؟ لم يكن القرآن الكريم رسالة واحدة، بل وجدت فيه كل أسماء الأنبياء الذين شرفهم الله وكرمهم، ولم يفرق بين أحد منهم، وكان هذا المفهوم منطقيًا، فلو أنك آمنت بنبيٍّ دون آخر فإنك تكون قد دمرت وحدة الرسالات. ومن ذلك الحين فهمت كيف تسلسلت الرسالات منذ بدء الخليقة وأن الناس على مدى التاريخ هم صنفان: إما مؤمن وإما كافر.