ولعل السبب في طول المدة التي استغرقها هذا المشروع هو انتشار مخطوطات الترجمات فوق رقعة جغرافية واسعة، وعدم وجود فهارس شاملة حتى الآن تحتوي التراث الإسلامي المخطوط برمته، وعدم وجود العدد الكافي من الخبراء المتخصصين في بعض المراكز التي فيها تلك المخطوطات، ثم الصعوبات الخاصة بمعرفة اللغات المختلفة، والصعوبات الأخرى التي تواجهنا في الوصول إلى المخطوطات الموجودة في مكتبات العالم والتعرف عليها. وعلى الرغم من هذه العوائق فإننا نرغب في تقديم المادة التي حصلنا عليها حتى اليوم إلى الباحثين والمعنيين في أقرب فرصة ممكنة، رغم ما قد تحتويه من مآخذ وأخطاء نود لو رَدّوا عليها بآرائهم وأفكارهم الصادقة البناءة.
ونود في هذا القسم من البحث أن نقدم ملخصًا موجزًا للمادة الموجودة بين أيدينا على سبيل الدراسة الأوّلية.
الترجمات الفارسية:
لقد تمكنّا حتى اليوم من التثبت من وجود ألفي نسخة مخطوطة من ترجمات معاني القرآن الكريم باللغة الفارسية، ويدخل ضمن هذا العدد أيضًا عدد من المجلدات المختلفة لبعض الترجمات. وعدا تفسير سورة الفاتحة المنسوب لسلمان الفارسي رضي الله عنه وليست نسخته اليوم في أيدينا، توجد ترجمة تفسير الطبري وقامت بها هيئة علمية في أيام الأمير منصور بن نوح (350هـ/956م) ، وقيل إنها أقدم ترجمة فارسية، ولكننا عثرنا خلال هذه الدراسة على ترجمة فارسية وضعت ما بين سطور القرآن الكريم تسبق الترجمة المذكورة بما يقرب من نصف قرن.