والكتب المخطوطة أعمال استطاعت أن تحافظ على خصائصها وأهميتها حتى بعد ظهور المطبعة؛ لأن هذه الأعمال - إضافة إلى قيمتها التاريخية - إنما هي وثائق هامة ملموسة ومحسوسة في التراث الثقافي للأمم والشعوب والإنسانية جمعاء، فهي مصادر أساسية للكتاب المطبوع، وتحمل العديد من الخصائص في قيمتها الفنية كالخط والزخارف والتجليد، والعديد من الخصائص اللغوية في الإملاء والنحو والصرف وأسلوب التعبير وغير ذلك مما يكشف عن مراحل التطور التاريخي لأية لغة من اللغات، ولأن كل نسخة من تلك النسخ المخطوطة تصدر عن خطاط بعينه ومذهِّب بعينه ومجلِّد بعينه فإن كل واحدة منها عمل نادر، وقيمة لا جدال فيها، ولو كانت نسخًا متعددة لكتاب واحد.
ميزات مخطوطات المصحف الشريف وترجماته
أما القيمة التي تنطوي عليها مخطوطات المصحف الشريف وترجماته فهي أنها تكشف عن خصائص ومميزات أخرى؛ إذ ينبع ذلك من الاحترام الذي يكنّه المسلمون لكتابهم العزيز، والقيمة السامية التي يحظى بها في نفوسهم. وعندما نتفحص مخطوطات المصحف الشريف وترجماته نرى أن الذين أبدعوا هذه الأعمال قد كشفوا عن كل ما يملكون من مهارات ومواهب، سواءً أكان في الخط والتذهيب والتجليد، أم كان في نوعية المواد التي استخدموها في كل ذلك، بل وعدّوا ذلك من فروض الله عليهم. ولهذا السبب فإن هذه الآثار النادرة التي تزين اليوم متاحف العالم ومكتباته العامة والخاصة هي بلا شك أعمال يجب أن تخضع لدراسات علمية جادة تتناولها من جانبها الفني وتتقصى المواد والآلات والأدوات والتقنيات التي استخدمت فيها.